التصفية القضائية وآثارها

من إعداد: ذ/ محمد أمركي
نائب رئيس المحكمة التجارية بأكادير

مقدمة:
سن المشرع المغربي نظاما لمعالجة صعوبات المقاولة في الكتاب الخامس من مدونة التجارة المحدث بمقتضى الظهير الشريف رقم 83/96/1 ( المؤرخ في 01/08/1996 والمشرع المغربي بإحداثه للنظام المذكور المستلهم من التشريع الفرنسي يؤكد وجود تحول جذري في النظرة للمقاولة باعتبارها معطى اجتماعي يساهم في خلق الثروات وهو في ذلك يستهدف تحقيق ثلاث غايات أساسية :

أ- المحافظة على مناصب الشغل Sauvegarde de l'emploi
ب - تأمين استمرار نشاط المقاولة La pérennité de l'entreprise
ت- أداء الديون Purement positive

واستحدث المشرع تبعا لذلك نظام الوقاية الداخلية وكذا نظام الوقاية الخارجية راغبا في ذلك تأمين استمرار نشاط المقاولة كما استحدث نظام التسوية القضائية بعدما ثبت التوقف عن الدفع رغبة في إيجاد مخطط الاستمرارية أو التفويت ضمانا للأهداف الثلاثة الآنفة الذكر إلى جانب ذلك أحدث نظام التصفية القضائية باعتباره أسوأ حل للمقاولة يصبح الهاجس الرئيسي هو أداء الديون .

ولعل مسطرتي التسوية القضائية والتصفية القضائية لهما تأثير على الضمان العام للدائنين وعلى شخص المدين ومسؤوليته في التسيير كما أناط النظامين بالقضاء وظائف لم يكن يمارسها قط في النظام الاقتصادي وسنقتصر في بحثنا على إطلالة سريعة على نظام التصفية القضائية وذلك بتقسيم الموضوع على مبحثين .

المبحث الأول: شروط فتح مسطرة التصفية القضائية :
- المطلب الأول : متى يمكن فتح مسطرة التصفية القضائية وفي أية مرحلة 3
- المطلب الثاني : التوقف عن الدفع شرط موضوعي للاستجابة للطلب وعدم إمكانية أي تصحيح لوضعية المقاولة .
- المطلب الثالث : الحكم بالتصفية القضائية شكلياته .

- المبحث الثاني : آثار فتح مسطرة التصفية القضائية .
- المطلب الأول : آثار الحكم بالتصفية في مواجهة المدين بالمقاولة .

المبحث الأول
شروط فتح مسطرة التصفية القضائية

المطلب الأول : الشروط الواجب توفرها في طلب فتح مسطرة التصفية القضائية
أشار المشرع المغربي في الكتاب الخامس من مدونة التجارة إلى التصفية القضائية في الفصل 9ا9 وما بعده مسجلا بذلك قواعد المسطرية المنصوص عليها في الفصل 560 إلى 570 من مدونة التجارة مشيرا إلى انطباقها على طلب فتح مسطرة التصفية القضائية وتلك القواعد تتعلق بشكليات رفع الطلب وصفة رافع الطلب ومرفقات الطلب وكيفية البت في الطلب وتعيين أجهزة المسطرة ولعل أنه ليس من المفيد الإضافة في تلك الشكليات إذ أن مجرد قراءة النصوص كافية للإلمام بالموضوع إلا أن الأهم هو حصر الحالات التي يمكن للمحكمة فيها التصريح بالتصفية القضائية وهي كالتالي:

1 - يمكن منذ البداية التصريح بالتصفية القضائية للمقاولة :
منذ البداية وليس لازما المرور عبر التسوية القضائية ولا فتح المرحلة المؤقتة إذا تبين توقف المقاولة عن أداء ديونها وتبين أن تصحيح وضعية الشركة مستحيل Le redressement est manifestement impossible وأضاف المشرع الفرنسي إضافة إلى شرط استحالة التصحيح كون المقاولة توقفت عن نشاطها .

2- يمكن التصريح بالتصفية بعد مرور المرحلة المؤقتة وتبين استحالة اعتماد مخطط الاستمرارية أو التفويت اعتمادا على تقرير السنديك .

3- يمكن التصريح بالتصفية القضائية في أية مرحلة من مراحل المسطرة إعمالا
للفصل 572 من مدونة التجارة وذلك استنادا إلى تقرير السنديك أو مراقب الدائنين أو رئيس المقاولة أو تلقائيا استنادا إلى تقرير القاضي المنتدب المقرر لوقف جزئي أو كلى لنشاط المقاولة .

المطلب الثاني : التوقف عن ألد فع ء وعد م إمكانية تصحيح وضعية المقاولة

هذان شرطان أساسيان للاستجابة لفتح مسطرة التسوية القضائية والتوقف عن دفع الديون المستحقة عند الحلول أثار إليه المشرع المغربي في الفصل 560 من مدونة التجارة مستعملا صيغة عدم القدرة على سداد الديون المستحقة على المقاولة عند الحلول ثم إعادة في الفصل 561 من المدونة حين أوجب على رئيس المقاولة إذا ما أرتأ طلب فتح مسطرة المعالجة أن يقوم داخل أجل 15 يوما الذي تلي التوقف عن الدفع .

ولقد أشار المشرع المغربي في الفصل 560 من مدونة التجارة على أن مسطرة معالجة صعوبات المقاولة تطبق على كل تاجر أو حرفي وكل شركة ليس بمقدورهم سداد الديون المستحقة عليهم عند الحلول والتنصيص المذكور لا يعطي تعريفا شاملا لمفهوم التوقف عن الدفع تاركا لذلك للاجتهاد القضائي صحيح أن المشرع حدد نوعية الدين وأشار إلى أنه يجب أن يكون مستحقا أي غير معلق على شرط إضافة إلى حلول أجل الوفاء بالدين . ولم يشر أن عدم القدرة على سداد الديون المستحقة ناتج عن انعدام سيولة نقدية حالة وهذا ما يقودنا إلى الاستنجاد بالفقه والتشريع المقارن وعلى الخصوص التشريع الفرنسي.

والمشرع الفرنسي عرف التوقف عن الدفع بأنها الوضعية التي يستحيل فيها على المدين أن تواجه فيها أصوله المتوفرة لخصومه المستحقة ( المادة 3 من قانون 25/01/1985) وانطلاقا من هذا التعريف فإن وضعية التوقف عن الدفع هي حالة عدم التوازن بين الخصوم والأصول وأن يكون هذا الاختلال ليس مرحلة عرضية يمكن تجاوزها إذ يجب أن يكون الاختلال من شأنه جعل المدين في وضعية الاستحالة لأداء المدين لديونه الحالة وعلى هذا الأساس قرر القضاء الفرنسي ما يلي...

* لا يمكن استنتاج التوقف عن الدفع بمجرد الوقوف على حصيلة سلبية للشركة (فرار تجاري مؤرخ في 03/11/1992 جيرلا بيريوديك).
* لا يتحقق التوقف عن الدفع بالنسبة للمدين الذي أدى الديون المستحقة عليه المطالب
بها بين يدي الحارس القضائي ذلك أن المبالغ المؤداة على هذا النحو وان كانت غير قابلة للتصرف حالا بالنسبة للدائن فإنها غير كذلك بالنسبة للمدين إذ أن تحميد المبالغ المطلوبة تم بصفة مؤقتة استنادا تدبير تأميني Mesure de sûreté . Com 30/01/1990 Rev.jur.com

* عدم أداء دين واحد كاف لتحقيق حالة التوقف عن الدفع ، Paris 4 Novembre 1986 cités J.c.p. édition E. 1987.1.1.16159n°2

* كما أنه تحقق وضعية التوقف عن الدفع طبعا إذ تمكنت المقاولة من الاستمرار في
أداء ديونها الحالة لكن إذا ثبت أن وسائل الأداء المستعملة يطبعها التدليس كالحصول على السيولة النقدية باستعمال وسائل غير شرعية وتدليسية أو فقط كالحصول على أصول الشركة كإصدار كمبيالات مجاملة أو تفويت أصول الشركة بثمن بخس أو الاقتراض بفائدة جد مرتفعة .

* كما أن القضاء الفرنسي ذهب إلى أن التمويل غير العادي للشركة يخفي حالة التوقف عن الدفع التي توجد عليه شركة مساهمة مثل التسبيقات الحساب الجاري للشركة التي قام بها رئيس المجلس الإداري للشركة استنادا إلى قرض حصل عليه هذا الأخير باسمه الشخصي بعدما رفض البنك منح الشركة أي اعتماد .

* وبخصوص طبيعة الديون المكونة لواقعة التوقف عن الدفع والتي أشارنا إلى وجوب كونها ديون مستحقة وحالة الأداء قضت محكمة الاستئناف التجارية بباريس في قرارها المؤرخ في 07/09/1996 أن التوقف عن الدفع لم ينشأ بعد استنادا إلى المنازعة في بعض الديون وغياب المطالبة ببعض الآخر.

ويؤخد من التعريف الفرنسي لحالة التوقف عن الدفع كما أشير إليه سلفا أنه يتكون من عنصرين : أصول أو موجودات متوفرة l'actif disponible أو خصوم أو الديون المستحقة ومطلوبة ومقارنة مع التشريع المغربي في إطار مدونة التجارة فإن هذا الأخير لا يتحدث فقط عن التوقف عن الدفع كحالة تعبر عن العجز المالي والاقتصادي للمدين وإنما يشير إلى الصعوبات التي تعترض المقاولة والتي من شأنها أن تؤدي العجز عن أداء الديون المستحقة .
والعمل القضائي بالمحاكم التجارية كرس مجموعة من المعايير التي يمكن اعتمادها في تحديد واقعة التوقف عن الدفع ومن هذه المعايير: وجود دين أو ديون ثابتة وحالة ومستحقة الأداء ومطالب بها وأن المقاولة أصبحت عاجزة عن سداد هذه الديون .

وتأسيسا على تلك المفاهيم جاء في قرار المحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء الصادر بتاريخ 10/11/2000 ملف عدد 1270/2000/11 : "أن التوقف عن الدفع شرط موضوعي لتبرير فتح مسطرة المعالجة يوجب وجود دين ثابت وحال الأداء ومطالب به وكون المقاولة أصبحت عاجزة عن سداد الديون" .

وبخصوص ضرورة ثبوت المديونية بصفة قطعية للاستجابة لفتح مسطرة ورد في إحدى قرارات محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء ملف رقم 2826/2000/11 أن الدين المستأنف عليه لازال منازعا فيه وبالتالي غير ثابت وغير مستحق الأداء ومن تمة لا يعطي لصاحبه الصفة في طلب فتح مساطر معالجة صعوبات المقاولة فبالأحرى البحث في شرط التوقف عن الدفع بالنسبة للمقاولة وعن مدى اختلال وضعيتها المالية .

ويستخلص مما ذكر أن القضاء يركز في تعليلاته لمفهوم التوقف عن الدفع على طبيعة الدين أو الديون والوضعية الاقتصادية والمالية للشركة وعلى الخصوص المستحقة الطالبة لها والتي تعجز المقاولة عن تغطيتها تأصولها المتوفرة أي السيولة الموجودة بخزينة المقاولة .

المطلب الثالث : الحكم بالتصفية القضائية شكلياته
1. للمحكمة الحق في التصريح بالتصفية القضائية في كل وقت : يمكن التصريح بالتصفية دون فتح المرحلة المؤقتة إذا تبين جليا التوقف عن الدفع وعدم نجاعة أي تسوية قضائية للشركة (الفصل 568 من مدونة التجارة ).
2_. التصريح بالتصفية القضائية في مرحلة الإعداد بناء على تقرير القاضي المنتدب أو طلب معلل من السنديك أو من مراقب أو من رئيس المقاولة أو تلقائيا (الفصل 572 من مدونة التجارة ).
3. تصرح بالتصفية القضائية في حالة إذا ما رفضت حصر مخطط التسوية المعروض عليها.

وفي حالة فسخ مخطط الاستمرارية يمكن للمحكمة تلقائيا او بطلب من احد الدائنين وبعد الاستماع الى السنديك تقرير التصفية القضائية.

في حالة عدم وفاء المفوت له بالتزامه (الفصل 613 من مدونة التجارة) ويتضمن الحكم القاضي بفتح مسطرة التصفية القضائية تعيينا لأجهزة المسطرة، في حالة التصريح بفتح مسطرة التصفية اساسا دون مرور من المرحلة الاعدادية يتم تعيين القاضي المنتدب وسنديك التصفية.

ثم التصريح بفتح المسطرة بعد الفترة الاعدادية فإن المحكمة تضع حدا لمهمة السنديك المعين وتغيير مهمته من سنديك للتسوية الى سنديك التصفية.

ولسنديك التصفية دورا هاما خاصة انه يعهد اليه بالقيام بعمليات الصفية وفي نفس الوقت يحقق الديون ويقوم بفسخ عقود العمل ومتابعة الدعاوي الجارية ويطالب بتنفيذ العقود ومتابعة تنفيذ الايجار ومطالبة ان اقتضى الحال تعديل تاريخ التوقف عن الدفع وان ينصب نفسه مطالبا بالحق المدني وممارسة دعاوي المدين في اموال هذا الاخير اذا ان التصفية تغل يد المدين في التصرف في امواله ويحل سنديك التصفية محل اجهزة الشركة وله الحق في مطالبة الشركاء اي بالتمرير الكامل لرأسمال الشركة التي عهد اليه مهمة تصفيتها وله الحق في تسيير الحساب البنكي الا ان التشريع الفرنسي حدد فترة التسيير في ستة اشهر فقط ابتداء من تاريخ الحكم بعد مرور الفترة يكون الزاما موافقة القاضي المنتدب بعد استشارة النيابة العامة ويتعين على السنديك التصفية اخبار كل من وكيل الملك وقاضي المنتدب بالاجراءات المتخذة والعمليات المنجزة ومرة في السنة يرفع تقريرا عن العمليات الرامية الى تصفية اصول المقاولة والمبالغ المستخلصة وقائمة توزيع ناتج التصفية على الدائنين.


المبحث الثاني:
الآثار الخاصة بفتح مسطرة التصفية القضائية

سنقارب هذا المبحث في مطلب فريد نتعرض فيه لآثار حكم التصفية القضائية في مواجهه المدين .

المطلب الأول : الآثار ا لمترتبة عن الحكم القاضي بالتصفية القضائي في مواجهة المد ين :
سنتعرض للآثار التي يرتبها حكم التصفية القضائية في مواجهة المدين في ثلاثة فقرات كالتالي:
الفقرة الأولى: غل المد ين في التصرف في أهواله
الفقرة الثانية : سقوط أو حلول آجال الديون المؤجلة
الفقرة الثالثة : أثر التصفية القضائية على الشخص المعنوي

الفقرة الأولى : غل يد المدين في التصرف في أمواله
مفهوم غل اليد والإستثننائات التي ترد عليه .
لعل أهم أثر للتصفية القضائية على شخص المدين هو غل هذا الأخير عن التصرف في أمواله وتسييرها ويشمل هذا الإجراء أمواله الحالية أو التي سيمتلكها ويقوم سنديك التصفية بممارسة حقوق المدين وإقامة دعاوى بشأن ذمته المالية طيلة فترة التصفية القضائية (الفصل 619 من مدونة التجارة ).

وقد لاحظ الأستاذ أحمد شكري السباعي في كتابه الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات (الجزء الثالث ) أن المادة 619 من مدونة التجارة رفعت اللبس والغموض الذي كان سائدا بخصوص نطاق غل يد المدين في التصرف في أمواله حيث إن الفصل الحالي وفق في التصريح على أن نطاق غل اليد يشمل أعمال الإدارة والتصرف وحق التقاضي إلا أنها سكتت عن إمكانية قبول المدين متدخلا في الدعوى خاصة إذا كان ذلك مفيدا. وغل يد المدين في التصرف في أمواله ليس رهينا إعماله بضرورة نشر الحكم بالتصفية ولا يمكن استبعاد هذا الأثر على أساس حسن نية الأغيار ومع ذلك فإن للإجراء المذكور استثناءات منها :
ـ يمكن ممارسة الدعاوى المتعلقة بحقوقه الشخصية والأدبية والعائلية المحضة .
ـ يمكن تنصيب نفسه طرفا مدنيا بهدف إثبات إدانة مقترفي الجريمة في حقه إلا أن التعويضات المحكوم بها تستوفي لصالح المسطرة وقد سار المشرع الفرنسي في هذا الاتجاه مانعا المدين من إقامة دعوى مدينة تابعة (الفقرة 8 من المادة ( 152من قانون 1985 حيث أجاز فقط للسنديك إقامة مثل هاته الدعاوى انسجاما مع فكرة أن المبالغ التي سيحكم بها هي حق للدائنين أو المسطرة ويشملها مبدأ غل اليد الذي ينسجم بالضرورة على الأموال الحاضرة والمستقبلة والمشرع المغربي نص صراحة في الفصل 619 من المدونة على حق المدين في تنصيب نفسه طرفا مدينا إلا أن التعويضات التي قد تناله من ذلك تستخلص لفائدة المسطرة .

* يمكن استئناف حكم القاضي بالتصفية .
* أن يطلب من القاضي المنتدب تقديم طلب لاستبدال السنديك .
* متى يبدأ غل اليد ومتى ينتهي؟
نصت مدونة التجارة في المادة 619 القرة الثالثة على تاريخ بداية سريان مبدأ غل اليد فأكدت على أنه يسري من تاريخ صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة وهذا المقتضى هو نفسه المطبق في ظل القانون التجاري القديم المادة 203 واستينادا إلى ذلك فإن إغفال الحكم التصريح بتاريخ بداية سريان غل يد المدين يجعل المقتضى المذكور ساريا ما دام أن القانون نفسه يؤكد ذلك ولا يؤثر استئناف الحكم على المقتضى المذكور.

أحيانا يثور التساؤل حول قيام المدين المقاول بإجراء تصرف في أمواله قبل ساعات من النطق بالحكم عمليا لا يذكر ساعة النطق بالحكم إلا أن قرارا لمحكمة النقض الفرنسية المؤرخ في 10 أبريل 1957 أكدت أن غل اليد يعتبر منتجا لإثارة ابتدأ من الساعة الأولى ليوم صدور الحكم ومقتضى غل اليد الناتج مباشرة عن الحكم بالتصفية القضائية ينشأ بقوة القانون ومن النظام العام .

آثار غل اليد:
يترتب عن التصرف المنجز خرقا لمبدأ غل اليد البطلان المطلق لعلة أن التصرف صادر من شخص لا صفة له في القيام بالتصرف وكل ذي مصلحة التمسك بهذا البطلان لكون الغاية من تقرير مبدأ غل يد المدين هو حماية وأموال المسطرة ومصالح الدائنين وللدفع بالبطلان يتعين إثبات ما يلي:
ـ أن التصرف صادر من المدين المقاول الموضوع تحت نظام التصفية القضائية .
ـ أن يكون التصرف صدر يوم الحكم أو بعده إذ أن صدوره قبل فتح المسطرة يمكن أن يثار بطلانه استنادا إلى فترة الريبة .

الفقرة الثانية : سقوط أو حلول آجال الديون المؤجلة.
يختلف مصير الديون الغير الحالة في مرحلة التصفية القضائية عنه في المرحلة الإعدادية إذ أن النطق بالتصفية القضائية يؤدي حتما إلى حلول آجال الديون المؤجلة إعمالا لنص الفصل 627 من مدونة التجارة وأن مقتضى حلول أجل الديون تفرضه طبيعة التصفية القضائية التي توجب بيع أصول المقاولة وتوزيع ناتجها إن وجد على الدائنين . كما أن الحكم القاضي بالتفويت الكلي للمقاولة يترتب عنه بالضرورة استحقاق للديون الغير الحالة بنص الفصل 5ا6 من المدونة والعلة أن التفويت يعد بيعا يكون فيه الثمن محددا ونزعا للمقاولة من مالكها وذلك حفاظا على استمرارية المقاولة والحفاظ على منصب الشغل عكس الحكم القاضي بحصر مخطط الاستمرارية الذي لا يترتب عنه سقوط الآجال بالنسبة للديون الغير المؤجلة إلا أن للمحكمة الحق في تخفيض الآجالات الفصل 599 من مدونة التجارة .

- مبدأ حلول أجل الديون المؤجلة ينسحب على كافة الديون سواء العادية أو المقرونة برهن حيازي أو رسمي وتنطبق قاعدة عدم ممارسة الإجراءات الفردية من طرف الدائن بعد فتح مسطرة التصفية القضائية لكن بصفة مؤقتة فقط إذ بمرور ثلاثة أشهر من تاريخ صدور الحكم بفتح التصفية القضائية دون قيام السنديك بتصفية الأموال المثقلة يعود حق الدائن المرتهن وذي الامتياز العام في ممارسة الدعاوى الفردية لاقتضاء دينه ويشترط أن يكون صرح بديونه لدى السنديك .

- ينسحب مقتضى الديون المؤجلة على سائر الديون كيفما كانت طبيعتها وشكلها سواء آجالات قانونية أو اتفاقية أو قضائية ويحتج على الكفلاء، بسقوط الأجل إعمالا للمادة 662 من مدونة التجارة واعتبار الكفيل يترتب عليه حلول أجل الدين بالنسبة إليه حتى قبل حلول أجل الدين الأصلي كما أن الكفيل يحرم من مزية تجريد المدين الأصلي من أمواله إذا كان هذا المدين في حالة إعسار ووقع شهره (المادة 1137 من قانون الالتزامات والعقود).

الفقرة الثالثة : أثر التصفية القضائية على الشخص المعنوي حل الشخص المعنوي وقفل التصفية :
- حل الشخص المعنوي : انعدام أي نص يؤكد على أن الحكم بالتصفية القضائية يؤدي حتما إلى القول بحل الشركة إلا أنه باستعمال بعض المقارنات في القوانين المنظمة للشركات ستساعدنا إلى استنتاج الحل المنطقي لهذا الإشكال ومن ذلك صدور حكم بالتصفية القضائية على الشريك المتضامن في شركة تضامن يؤدي حتما إلى حل الشركة التي ينتمي إليها مما يجعل من الأولى حسب ما أورده الأستاذ شكري السباعي في كتابة الوسيط الجزء الثالث أن تصفية الشركة يترتب عنه القول بحل الشخص المعنوي ويبقى وجوده قائما بالقدر اللازم لإجراء التصفية انسجاما مع المبادئ الواردة في القانون المنظم لشركات المساهمة التي تؤكد أن الشخصية المعنوية للشركة تبقى قائمة لأغراض التصفية إلى حين اختتام إجراءاتها وأن المصفي يفتح حسابا خاصا للتصفية يشار فيه أنه مفتوح لحساب شركة مساهمة في طور التصفية وأن لا ينتج آثاره اتجاه الأغيار إلا من تاريخ
التقييد في السجل التجاري .

قفل عمليات التصفية :
خصص المشرع المغربي لموضوع قفل التصفية المادتين 635 و 636 من المدونة ويتم قفل التصفية استنادا إلى حكم من المحكمة التجارية ويمكن التصريح بقفل لمسطرة في أي وقت ولو تلقائيا بعد استدعاء رئيس المقاولة وبناء على تقرير القاضي المنتدب ولكل ذي مصلحة المطالبة بقفل المسطرة.
والحكم القاضي بإقفال إجراءات مسطرة التصفية لا يجوز قوة الشيء المفضي به فيمكن أن يطلب من المحكمة استئناف عمليات التصفية من جديد .
وأحول النطق بقفل التصفية تنحصر في إحدى الأسباب الثلاثة التالية :
1. إذا لم يعد ثمة خصوم واجبة الأداء.
2. توفر السنديك على المبالغ الكافية لتغطية ديون الدائنين .
3. استحالة الاستمرار في القيام بعمليات التصفية القضائية لعدم كفاية الأصول .
ويترتب عن الحكم بقفل المسطرة ما يلي:

1- انتهاء مهمة أجهزة المسطرة (الفصل 640 م.ت. ).

2- زوال أو انتهاء غل يد المدين في التصرف في أمواله حيث يسترجع هذا الأخير حقه في الإدارة والتسيير (9ا6 م .ت ) واسترجاع المدين لحريته في الإدارة والتصرف والتقاضي مقرون كذلك بعدم صدور حكم في سقوط الأهلية التجارية .

3- استرجاع الدائنين الحق في إقامة الدعاوى الفردية خاصة إذا حكم بقفل عملية التصفية لعدم كفاية الأصول وهذا المقتضي غير منصوص عليه في المدونة وكان قائما في ظل قانون التجارة الملغى لسنة 1913.

وجاء في قرار محكمة النقض الفرنسية المؤرخ في 17/10/2000 أن قفل مسطرة التصفية القضائية لعدم كفاية الأصول يضع حدا لمبدأ غل يد المدين في التصرف في أمواله ويحق للمدين نفسه إقامة دعوى لاستخلاص دين نشأ بعد فتر المسطرة والذي لم يستخلصه سنديك التصفية ورد في تعليق Alain lienhard على القرار المذكور ما يلي:

إن استعادة الدائنين لحقهم في إقامة المتابعات والدعاوى الفردية بعد قفل المسطرة لعدم كفاية الأصول من بين المواضيع الهامة في نظام المساطر
الجماعية فإن منح الحق للمدين نفسه يعد موضوعا أكثر حداثة ويجد سنده
في مقتضيات الفصل 152 من قانون 25/01/1985 الذي ينص على أن غل
يد المدين يبدأ من تاريخ الحكم بالتصفية القضائية ويبقى قائما طالما لم
يتم إقفال المسطرة ولم يميز النص بين حالات الإقفال بل أخذ بعموميات مما
يدل على أنه بمجرد قفل المسطرة يسترجع المدين حقه في الإدارة والتسييرL'administration et la disposition de ses biens أي الحرية في
التصرف وفي قرار لمحكمة النقض الفرنسية المؤرخ في 14/11/2000 يؤكد ولأول مرة أن ميلاد حق الدائن في إقامة الدعاوى الفردية يتعلق بالديون التي نشأت بعد فتح المسطرة ويشترط في تلك الديون أن لا يطالها التقادم .



مجلة المرافع

الأعراف والتقاليد المهنية ومتطلبات التحديث)

النقيب حسن وهبي
هيئة المحامين بأكادير

تمهيـد:
المحاماة مهنة حرة مستقلة تساعد القضاء في تحقيق العدالة، والمحامون بهذا الاعتبار جزء من أسرة القضاء(2).
والمحامي أستاذ يعمل بوحي من ضميره أقسم اليمين القانونية على أن يمارس مهام الدفاع والاستشارة بكرامة وضمير واستقلال وإنسانية وأن لا يحيد عن الاحترام الواجب... لقواعد مجلس الهيئة الذي ينتمي إليه...(3).
ولم تكن قواعد مجلس الهيئة الذي ينتمي إليه المحامي، في جزء كبير منها، سوى مجموعة من الأعراف والتقاليد المهنية توارثها المحامون جيلا بعد جيل، منها ما تحقق بفعل الممارسة المتواترة، ومنها ما بذل المحامون من أجل تكريسه والذود عنه جليل التضحيات.

ولم تكن الأعراف والتقاليد المهنية تهدف في مجملها إلا إلى تيسير عمل المحامي، وضبط علاقاته مع محيطه المهني، في مناخ تسوده الحرية والاستقلال وتضبطه مجموعة من الأخلاق السامية، تجعل المحامي مكللا بكل مبادئ الصدق والأمانة، والإخلاص، والشرف، والكرامة، والمروءة، والضمير، والإنسانية، والتجرد، واللياقة، والزمالة(4)... وهي أخلاق ومبادئ يلزم المحامي التقيد بها ليس فقط في علاقاته المهنية بل وفي حياته الخاصة وسلوكه الشخصي.

ولعل المحامين أكثر الناس من أصحاب المهن الحرة تمسكا بالأعراف والتقاليد المهنية إلى حد القداسة، وأقلهم استعدادا للعدول عنها أو التفريط فيها حتى تساوى الإخلال بها مع الإخلال بالقانون، وطالت بذلك المخالفة التأديبية كل مخالفة للنصوص القانونية أو التنظيمية أو قواعد المهنة وأعرافها أو إخلالا بالمروءة والشرف ولو تعلق الأمر بأعمال خارجة عن النطاق المهني"(5).

والمحامون كانوا دائما مدعوين ليس فقط إلى العمل على احترام قوانين وظيفتهم وأعرافها وتقاليدها ولكنهم "ملزمون أيضا بالعمل ضمن مؤسساتهم المنتخبة على تطويرها لما فيه المصلحة العامة"(6).

وإذا كان المحامون ملزمون بتطوير أعرافهم وتقاليدهم المهنية، فإن ذلك التطوير لا يمكن أن يتم إلا في إطار المبادئ العامة التي تحكم المهنة، والتي لا يمكن أن تكون في أي وقت من الأوقات موضوع مساومة أو مناقشة، وإلا فقدت مهنة المحاماة بمجرد المساس بها الدعائم الأساسية لبقائها.
وأعني بها مبادئ الحرية والاستقلال والأخلاق الحميدة.

نعم، إن مهنة المحاماة أصبحت اليوم بالفعل، أكثر من أي وقت مضى، مدعوة إلى تحديث آليات عملها بما يفرضه التطور الهائل والسريع الذي يعرفه العالم في شتى مناحي الحياة، ولكنها بالمقابل مدعوة إلى المحافظة على أعرافها وتقاليدها في مبادئها الأساسية، والعمل على تطويرها أيضا.

فالأعراف والتقاليد المهنية لم تكن في يوم من الأيام، وعلى مدى مسيرة المهنة عبر قرون من الزمن، لتقف حائلا دون مواكبة التطور التكنولوجي، والاقتصادي، والاجتماعي، والسياسي الذي يعرفه العالم، إن لم تكن مهنة المحاماة في حد ذاتها دافعا إلى التغيير وإلى التطور في واحد أو أكثر من هذه المجالات.
وانطلاقا من هذه المقدمة ستتم معالجة الموضوع انطلاقا من المحاور التالية:
ـ المحور الأول: مهنة المحاماة ومتطلبات التحديث.
ـ المحور الثاني: الأعراف والتقاليد المهنية والنظام العالمي الجديد للمهنة.
ـ خاتمة.


المحور الأول:
مهنة المحاماة ومتطلبات التحديث

إن ما يعرفه العالم في السنين الأخيرة من نتائج حتمية لظاهرة "العوملة"، في ظل النظام العالمي الجديد، المبني أساسا على حماية الرأسمال الأجنبي تشجيعا للاستثمار، وتحرير الاقتصاد، والفتح التدريجي للحدود، والتقليص من الرسوم الجمركية، واستغلال هذا المناخ من طرف الفاعلين الاقتصاديين الذين تبنوا استراتيجية النمو الاقتصادي الشامل عالميا، وعلى رأسهم الشركات المتعددة الجنسيات أو التي ينصرف نشاطها بشكل أساسي إلى التصدير(7). يلقي بتحديات كبيرة ليس فقط على المجتمع الدولي كما هو، وإنما أيضا على مختلف الدول ذات السيادة وعلى مؤسساتها، بما فيها المؤسسات المهنية.

فإذا كان البعض دولا أو مؤسسات يشارك في فرض العولمة وجني أرباحها، فإن البعض الآخر يحاول جاهدا التأقلم مع متطلباتها، بينما يتحمل الباقي تبعاتها وأوزارها أمرا واقعا لا مفر منه(8).

ومهنة المحاماة في بلدنا كغيرها من المهن الأخرى وفي ظل هذا التحدي، مدعوة ليس إلى القبول بالأمر الواقع قدرا محتوما، ولا إلى التأقلم معه مداراة له أو استدرارا لعطفه، لأنه لا عاطفة لديه أصلا، ولكن إلى التصدي له بكل الوسائل الممكنة وفرض التعامل معه في إطار من المصالح المشتركة، تعامل الند للند.

وبما أن الصمود في هذه المواجهة يقتضي على الأقل وبالضرورة تكافؤ في الفرص والإمكانيات، فإنه يبدو منذ الوهلة الأولى أن الشروط الموضوعية لكسب الرهان غير متوفرة على الإطلاق، وهو ما يستلزم وبكل استعجال استنفار كل الطاقات والوسائل القانونية والتقنية والاقتصادية وذلك من أجل: (9).

ـ مشاركة المحامين مشاركة فعلية وفعالة في النهوض بعملية الإصلاح القضائي سلوكا وممارسة، والإسهام في تحديث آليات العمل القضائي، حيث "يكون القضاء بدوره في مستوى التحديات المطروحة عليه ليس بصفته حاميا للحقوق والحريات وحسب، ولكن بالأساس كباعث على الثقة التي تحفز إلى المبادرة، وكعامل من عوامل التنمية.
وسيكون من العبث التفكير في الرفع من مستوى الأداء المهني للمحامي ماديا وأدبيا، ليكون في مستوى التحديات التي تواجهه، بمعزل عن النهوض بالجهاز القضائي إلى أقصى درجة ممكنة من الفعالية والتجرد، والعكس بالعكس.

ـ توسيع ميدان نشاط المحامي وطنيا وأن يمتد إلى دول الشمال، وليس العكس(10).
مع تطوير الاتفاقيات القضائية مع دول الشمال، من أجل توفير مكاسب مشتركة وعلى قدم المساواة بين الأطراف.

ـ العمل من أجل توحيد قوانين ممارسة مهنة المحاماة، وهي أسرة عالمية بطبيعتها تكاد تكون أهدافها وتقاليدها موحدة.

ـ تبادل الخبرات والتجارب المهنية بين المحامين، على الصعيد العالمي، وذلك بتبادل الوفود بين الهيئات الوطنية مع مثيلاتها في دول الشمال، بمساعدة الدولة على غرار الوفود المتبادلة بين الهيئات القضائية.

ـ التعجيل بتكوين المعاهد الجهوية للتمرين المنصوص عليها في المادة السادسة من ظهير 10 شتنبر 1993 المنظم للمهنة، مع توفير الإمكانيات المادية والتقنية لها من أجل إعداد المحامي المتمرن وتكوينه تكوينا جيدا يؤهله للقيام بأعباء المهنة على أحسن وجه.
تنظيم دورات تدريبية للمحامين الرسميين بنفس المعاهد في إطار برامج للتكوين المستمر مواكبة للمستجدات التي تعرفها الساحة المهنية في شتى المجالات العلمية والتقنية.

ـ العمل على خلق مراكز ثنائية أو دولية للتكوين والتأهيل المهني المشترك للاستفادة من التجارب المشتركة للمحامين على الصعيد الدولي.

ـ استعمال التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة بفعالية وعقلانية، وتوسيع استعمالاتها في شتى المجالات المهنية والقضائية، سواء في نشاط الهيئات، أو في علاقاتها مع الأعضاء، وفي الجهاز القضائي، وفي علاقاته بأطراف العمل القضائي، نظرا لما توفره من كلفة ولما تضمنه من فعالية وسرعة، وتجرد، فالآلة لا تعرف الخطأ العمدي ولا النزوات.

ـ خلق مراكز دولية للتحكيم مشتركة بين محامي الشمال والجنوب فالتحكيم هو قضاء المستقبل.
ـ التخصص في ممارسة العمل المهني والقضائي، مع تجديد أشكال الممارسة المهنية (السماح بممارسة المهنة في إطار شركات مهنية مدنية).

ـ مراجعة القوانين المنظمة للمهنة والأنظمة الداخلية بما يتلاءم وضرورات التعامل مع الواقع العالمي الجديد للمهنة بما لا يمس بمبادئها الأساسية.

المحور الثاني:
الأعراف والتقاليد المهنية في ظل النظام العالمي الجديد للمهنة

إن الدعوة إلى الأخذ بزمام المعرفة القانونية، واكتساب الخبرات والمهارات العلمية والتقنية، ليس هدفا في حد ذاته، بقدر ما هو وسيلة من أجل تحسين وتطوير أساليب الأداء المهني، وبالتالي قيام مهنة المحاماة بوظيفتها الاجتماعية والإنسانية على أكمل وجه.

والمحامي ليس مطالبا اليوم بأن يبقى، كما كان عليه المحامي التقليدي، وكما أريد له أن يكون على مدى عقود من الزمن، حبيس ردهات المحاكم، وزوايا مكتبه، بل أصبح ملزما بالانفتاح على العالم على رحابته، فقد أصبح مجال عمله من التوسع يوما عن يوم بحيث يطال كل مناحي الحياة، وتجاوز الحدود السياسية والجغرافية والغوية والدينية وغيرها.

وقيام المحامي بواجباته المهنية في ظل هذه الشروط الجديدة لا يعفيه إطلاقا من التمسك بالأعراف والتقاليد المهنية، والعمل على تطويرها مع ما يتناسب والمسؤوليات الجديدة الملقاة على عاتقه.

إن وسائل الاتصال الحديثة كمثال تضع المحامي أمام تحديات حقيقية، فإذا كانت توفر له السرعة والدقة والفعالية، فإنها تضع إشكاليات بخصوص آداب المخابرة، والحفاظ على السر المهني مثلا.

ومن جانب آخر يمكن أن نلاحظ بمراجعة الماضي القريب كيف أن زمن الخطابة في مهنة المحاماة قد أخذ في الأفول وربما إلى غير رجعة، ليفسح المجال للكتابة، والورق بدوره أخذ يحزم حقائبه للرحيل لتحل محله وسائل الاتصال المعلوماتي (الأنترنيت والهواتف النقالة وغيرها...).

إن هذه التغييرات المتلاحقة والتي أخذت وثيرتها في التصاعد في السنين الأخيرة بحكم التقدم التكنولوجي وفي ظل المتغيرات الدولية المتسارعة لابد وأن تضع الأعراف والتقاليد المهنية موضع اختبار حقيقي.

فقد تعالت بعض الأصوات من داخل الساحة المهنية تنادي بمراجعة جذرية لقواعد المهنة وآدابها، ليس لأن العديد منها قد عفا عليه الزمن وحسب، وإنما بدعوى أنها قد أصبحت تقف حجر عثرة في وجه التقدم المنشود للمهنة وتقيد من حريتها واستقلالها، وقد أكدت التجربة أن بعض هذه الأصوات على قلتها لم تكن تهدف في حقيقة الأمر إلى الإفلات من كل وازع أخلاقي يضبط السلوك المهني ويجعله محل مراقبة دائمة، إذ لا مراء في أن المسؤولية يجب أن تكون حاضرة دائما إلى جانب الحرية والاستقلال.

إن تحيين النصوص المنظمة للمهنة، والأنظمة الداخلية للهيئات، لابد وأن يسيرا جنبا إلى جنب مع متطلبات كل مرحلة، ولن تكون المهنة عاجزة في أي مرحلة من المراحل عن الاستجابة لما تمليه عليها مثلها العليا من ضوابط وأخلاقيات.

ففي جميع المراحل التي قطعتها مهنة المحاماة على مر العصور، ظلت وفية لمبادئ الحرية والاستقلال وتوارثت مشعل الدفاع عن الحقوق والحريات، وتكبدت في سبيل ذلك الكثير من العنت في بعض المراحل من تاريخها، وفي جلها كانت متربعة عرض الزعامة، ففي فرنسا مثلا استأثر المحامون بالسلطة السياسية أحيانا، وكانوا في طليعة خطباء المعارضة أحيانا أخرى (الإمبراطورية الثانية)، ومثلوا البرلمان في ظل الجمهورية الثالثة بفرنسا، وكان منهم الوزراء بل وكان جل رؤساء الجمهورية الفرنسية من المحامين(11).

ولدى محامي دول الجنوب ما يكفي من الإرادة والإقدام، للسير قدما بل واستعمال ما تفرزه العولمة من آثار، لحل المشاكل الناجمة عن نماء بلادهم الفوضوي والاستفادة من الفضاءات الاقتصادية والعلمية الجديدة لاختراع وسائل حديثة للتآزر المهني(12).

وحتى لا يضل المحامون الطريق وهم في صراع مع متطلبات التحديث المهني من جهة، ومع ما تستتبعه من إيجاد آليات أدبية تحافظ للمهنة على انضباطها وانتصارها لقيم العدالة من جهة أخرى، فإن عليهم أن يضعوا نصب أعينهم في كلا الحالتين مبادئ أساسية كانت منذ القدم البوصلة التي يهتدون بها سواء في أزهى عصور المهنة رفعة، أو في أكثر حالاتها ضعفا:

أولا ـ الاستقلال:
إن المحامي ليس مساعدا للقضاء، ومن المؤسف حقا استمرار استعمال هذا التعبير في حق المحامين، أو استعمالهم له في حق أنفسهم، فالمساعدة مجدية حقا ولكنها ليست ضرورية أو حتمية(13).
فلا يمكن تصور قيام عدالة من دون دفاع حر ومستقل.
فالمحامي إذن جزء من أسرة القضاء، أي أنه عنصر من عناصر تكوينها، غير أنه في ذات الوقت لا يعتبر جزءا من السلطة القضائية(14).

إن استقلال المحاماة في أفضل تعبير هو "الكفاية الذاتية الوظيفية المصحوبة بأشكال المسؤولية التي تضمن أداء المحامي بشكل يطمئن المتقاضين إلى من يمثلونهم ويثقون بهم، وتخلق لدى المحامين القدرة على مقاومة جميع الضغوط والتدخلات من أي مصدر كان"(15).

الحريــة:
منذ القدم كانت النظرة التقليدية للمحاماة ولا تزال أنها نقيض للسلطة، والصورة التلقائية والعفوية للمحاماة في المنظور الشعبي أنها حامل مشعل المواجهة ضد سلطة الاتهام أو سلطة القمع.
وحتى في الحالات التي تفتح فيها السلطة أبوابها للمحاماة فإنها غالبا ما تكون جليسا مزعجا.
والحرية والاستقلال هما وجهان لعملة واحدة، وتفقد تلك العملة شرعية التداول عند فقدها لأي منهما.

الأخـلاق:
إن تحديث المهنة عملا وسلوكا لا يتناقض إطلاقا مع التمسك بآدابها، وعندما تمتزج الكفاءة المهنية بالأخلاق المهنية الرفيعة فذلك منتهى ما تصبو إليه كل مهنة شريفة.
ومهنة المحاماة بما تسديه من خدمة عامة، تهدف بالأساس إلى العمل على سيادة القانون، والإسهام في إشاعة العدل بين الناس والطمأنينة على أرواحهم وأعراضهم وممتلكاتهم، لابد وأن تكون أخلاق ممارسيها على جانب كبير من السمو.

وسمعة أية مجموعة منظمة إنما تنطبع بمسلك أعضائها، ولكي تؤدي المحاماة رسالتها على أكمل وجه، لابد أن تجد ضمانتها الأولى في كفاءة واستقامة المحامين، وفي تمسكهم بالقيم الخلقية وبمبادئ الشرف والاستقامة والنزاهة(16).

خاتمـة:
وأخيرا فقد سلف الذكر بأن تحديث مهنة المحاماة وتأهيلها لمواجهة التحديات التي تواجهها، لا يمكن أن تتم بمعزل عن النهوض بالقضاء الذي تعتبر جزءا أساسيا من مكوناته.
والعدالة لابد وأن تتأثر بالمحيط الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لأي بلد في شموليته.
إن دولة الحق والقانون، التي يسود فيها حكم القانون، وتحترم فيها الحقوق والحريات، وتصان فيها كرامة الفرد وحقوق الجماعة، وتمارس فيها الديموقراطية الحقيقية هي المشتمل الطبيعي لقيام عدالة مستقلة ونزيهة.

وهكذا فإن رسالة الدفاع دائما، وعبر تاريخها الزاخر بالعطاء، وإلى جانب ما توجبه على المحامين من الأخذ بزمام المعرفة، والتقيد بالأخلاق الحميدة، فإنها تحثهم على التحلي بالشجاعة الأدبية والسياسية، ليس في مفهومها الضيق، من أجل زمام المبادرة، في طليعة القوى الحية للمجتمع الداعية إلى التغيير نحو الأفضل.


الهوامش:

(1)هذا العرض ساهمت به هيئتنا في أشغال الندوة الوطنية لجمعية هيئات المحامين بالمغرب حول المحاماة في أفق القرن الواحد والعشرين (فاس 24-25 نوفمبر 200).
(2)المادة 1 من ظهير 10-9-1993 المنظم لمهنة المحاماة.
(3)من قسم المحامي، المادة 12 من نفس الظهير.
(4)ديبادجة النظام الداخلي لهيئة المحامين بأكادير المصادق عليه بتاريخ 06 ماي 1999. (منشورات المرافعة، العدد الثاني، طبعة 1999، قوانين وأنظمة داخلية، الصفحة 44).
(5)المادة 59 من ظهير 10-09-1993 المنظم لمهنة المحاماة.
(6)ديباجة النظام الداخلي لهيئة المحامين بأكادير المصادق عليه بتاريخ 06 ماي 1999. (منشورات المرافعة، العدد الثاني، طبعة 1999، قوانين وأنظمة داخلية، الصفحة 44).
(7)سؤل مدير شركة "نستلي" عن جنسيته وأجاب جنسيتي "نستلي".
(8)منشورات المرافعة التي تصدر عن هيئة المحامين بأكادير، العدد 1 المتضمن لأشغال ندوة "العولمة وآثارها المحتملة على مهنة المحاماة في دول الجنوب" التي نظمتها هيئة المحامين بأكادير يومي 9 و10 أبريل 1999.
(9)المرجع السابق.
(10)إشارة إلى القرار الأخير لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء الذي يجيز للأجنبي فتح فرع لمكتبه بالمغرب، مقارنة مع المادة 25 من القانون المنظم للمهنة الذي لا يجيز للمحامي أو للمحامين الشركاء المغاربة أن يكون لهم أكثر من مكتب واحد.
(11)Les règles de la profession d'avocat, Jacques Hamelin et André Damien, 9ème édition, Dalloz, p/ 537.
(12)منشورات المرافعة التي تصدر عن هيئة المحامين بأكادير، العدد 1 المتضمن لأشغال ندوة "العولمة وآثارها المحتملة على مهنة المحاماة في دول الجنوب" التي نظمتها هيئة المحامين بأكادير يومي 9 و10 أبريل 1999.
(13)Devoirs et prérogatives de l'avocat, Cléo leclerceq, p. 25.
(14)نفس المرجع السابق.
(15)استقلال المحاماة للنقيب أحمد عيدو، مجلة "المحامون" العدد 19، صفحة 803.
(16)مجموعة التشريعات المتعلقة بالمحامين، 1998، نقابة المحامين، عمان.

دعوى التعويض الإدارية


ذ. خالد خالص
محام بهيئة الرباط

الإنسان من طبعه اجتماعي ولا يمكنه العيش إلا داخل المجتمع. وباعتباره عضو في هذا المجتمع، فإن للإنسان مصالح مختلفة وعلاقات اجتماعية متعددة لا يمكن تركها عرضة لقانون الغاب الذي يخلق حالة توتر وصراع دائمين يهددان الجماعة ككل.

ومن هذا المنطلق فرضت الحياة الاجتماعية أعراف وتقاليد وبعدها قواعد وقوانين على الجميع احترامها لصون حريات الأفراد ومصالحهم وللحفاظ على التوازن وتكريس الأمن وبث روح النظام والطمأنينة داخل المجتمع.

وإذا كان الناس يولدون سواسية ومتساوين في الحقوق، وقرروا العيش داخل مجتمع منظم، فإن ظروف الحياة الاجتماعية تخلق اختلالات بل وفوارق من شأنها أن تهدد حقوق البعض منهم وتلحق بهم أضرارا مختلفة.
ومن تم نشأت نظرية المسؤولية والتعويض عن الضرر الحاصل.

فالمسؤولية تقوم في جميع الحالات التي يكون فيها الشخص ملزم بتعويض الضرر الذي أصاب شخصا آخر وحينما يمكن أن يكون الأول هو المتسبب في هذا الضرر.

والمتسبب في الضرر يمكن أن يكون شخصا ذاتيا أو شخصا معنويا.
وعلى رأس الأشخاص المعنويين المتواجدين بالمجتمع تأتي الدولة.

وإذا كان الدور التقليدي للإدارة بالأمس يقتصر داخليا على الحفاظ على النظام العام، فإن توسع اختصاصات الإدارة في جميع المجالات الحيوية داخل المجتمع جعل من الجهاز الإداري جهازا ضخما يتدخل في جميع القطاعات، ولا يمكن بالتالي استثناؤه من الرقابة القضائية لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى انهيار المشروعية.

فالدولة بصفة عامة بإداراتها وجيشها وشرطتها ومؤسساتها العمومية وجماعاتها المحلية ومستشفياتها ومؤسساتها التعليمية ومخيماتها وما إلى ذلك من المرافق يتم تسييرها من طرف أفراد معرضون للخطأ ومعرضون من ثم لإلحاق أضرارا بالآخرين، حيث تقوم المسؤولية الإدارية للدولة التي تفرض على الإدارة تعويض المصابين بالأضرار التي تسببت لهم فيها.

والمنازعة الإدارية لم تعرف في مجال التعويض طريقها إلى القضاء في فرنسا إلا انطلاقا من قرار بلانكو الصادر بتاريخ 8 فبراير 1873، وفي المغرب بمقتضى الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود المؤرخ في 12 غشت 1913الذي أجاز مساءلة السلطة العمومية عن الأضرار التي تلحقها بالآخرين حيث ورد في هذا الفصل ما يلي:
" الدولة والبلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها".
كما أجاز الفصل 80 من نفس القانون مقاضاة الدولة لتتحمل التعويض عن الضرر الحاصل نتيجة الخطأ الشخصي للموظف إذا كان هذا الأخير معسرا حيث ورد بهذا الفصل ما يلي:
" مستخدمو الدولة والبلديات مسؤولون شخصيا عن الأضرار الناتجة عن تدليسهم أو عن الأخطاء الجسيمة الواقعة منهم في أداء وظائفهم".

ولا تجوز مطالبة الدولة والبلديات بسبب هذه الأضرار إلا عند إعسار الموظفين المسؤولين عنها.
ثم جاء بعد ذلك الفصل 85 مكرر من قانون الالتزامات والعقود والذي أضيف بظهير 4 مايو 1942كما وقع تعديله بشأن التعويض عن الحوادث المدرسية والحوادث التي تصيب طلبة الكليات ومؤسسات التعليم العالي والتقني وتلاميذ المؤسسات العمومية للتعليم الفني،وكذا الأطفال المقيدين في سجلات مخيمات الاصطياف، حيث أجاز هذا الفصل للمتضرر أو لأقاربه أو لخلفائه رفع دعوى المسؤولية ضد الدولة مباشرة أمام المحكمة الابتدائية الموجود في دائرتها المكان الذي وقع فيه الضرر وحصر التقادم في ثلاث سنوات تبتدأ من يوم ارتكاب الفعل الضار.
كما صدرت بعد ذلك قوانين أخرى كمرسوم 10 يوليوز 1962 المتعلق بالنقل الجوي والذي تطرق للأضرار التي تنتج عن هذا النقل.

وكانت دعاوى التعويض في مواجهة الإدارة من اختصاص المحاكم الابتدائية إلى غاية 3 نونبر 1993 حيث نشر بالجريدة الرسمية عدد 4227، ص 2168 الظهير رقم 225-91-1 المؤرخ في 10 شتنبر 1993 بتنفيذ القانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية حيث ورد بالفصل الثامن منه على أن " المحاكم الإدارية تختص ابتدائيا(...) في طلبات التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، ما عدا الأضرار التي تسببها في الطريق العام مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من أشخاص القانون العام(...).

كما يبيح الفصل المذكور المنازعة في مبلغ التعويض المقترح من قبل نازع الملكية الذي يباشر الدعوى أمام المحكمة الإدارية، ومسطرة نزع الملكية مسطرة خاصة تتطلب دراسة مستقلة.

غير أن المنزوعة ملكيته بإمكانه اللجوء إلى قضاء التعويض إذا انتزع عقاره دون احترام المسطرة المنصوص عليها بالفصلين 17 و18 من قانون نزع الملكية المؤرخ في 6 مايو 1982 مثلا (قرار المجلس الأعلى عدد 427 المؤرخ في 5/5/1998، مجلة المحاكم المغربية، العدد 84 ص 148) والمطالبة بالتعويض عن الضرر.

والضرر بصفة عامة يمكنه أن ينتج عن عمل قانوني أو مادي ـ إيجابي أو سلبي ـ ارتكبه شخص من أشخاص القانون العام.

وإذا كان الهدف من إلغاء القرارات الإدارية بسبب تجاوز السلطة هو إعدام القرار الإداري، فإن الهدف من دعوى التعويض سواء كانت قائمة على أساس الخطأ ـ الشخصي أو المرفقي ـ أو على أساس المخاطر هو جبر الضرر بتعويض المصاب من النشاط الضار للإدارة.

والتعويض يجب أن يجبر الضرر الحاصل بكامله انطلاقا من الخسارة التي مني بها المتضرر والمصروفات الضرورية التي صرفها أو سيصرفها لإصلاح ما أصابه من ضرر، وكذا الكسب الذي فاته.

ولكي يحصل المتضرر سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا على التعويض لجبر الضرر الذي لحقه، يتعين عليه اللجوء إذا كان الاختصاص للمحاكم الإدارية إلى ما يعرف بدعوى التعويض التي تدخل ضمن القضاء الشامل.

ودعوى التعويض هاته تتطلب إجراءات متعددة هي موضوع هذه الدراسة التي أقترحها عليكم أكثر منها نظرية، وأقسمها إلى ثلاثة أقسام يمكن ترتيبها كالتالي: الإجراءات التحضيرية لدعوى التعويض والمسطرة المتبعة في هذه الأخيرة ثم بعد ذلك إجراءات التبليغ وطرق التنفيذ.

I ـ الإجراءات التمهيدية لدعوى التعويض:
قبل القيام بأي إجراء يقوم المحامي بدراسة الملف من جميع جوانبه انطلاقا من الصفة والأهلية والمصلحة للمطالب بالتعويض (ف 1 ق.م.م).

والصفة تعني أن يكون المدعي مؤهلا للترافع أمام القضاء، كما أن صاحب الحق في الدعوى هو نفسه صاحب الصفة فيها، وإذا انتقل الحق للوثة أصبحوا أصحابه وأصحاب الصفة في نفس الوقت.

والأهلية لا تثير جدلا كبيرا هي الأخرى باعتبار أن المشرع يشترط في المدعي أن يكون بالغا للسن القانوني للتقاضي، وأن يتمتع بكامل قواه العقلية إذا كان شخصا ذاتيا، وأن يكون مكونا تكوينا صحيحا وله شخص ذاتي يمثله من الناحية القانونية إذا كان شخصا معنويا كالشركات والجمعيات والنقابات مثلا.

أما مصلحة في دعوى التعويض فهي تنتج عن حق تم الاعتداء عليه وتولد عن هذا الاعتداء ضرر أصاب أحد الأشخاص سواء كان طبيعيا أو معنويا من جراء أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام.

يقوم المحامي بعد ذلك بدراسة لوقائع النازلة انطلاقا من مصدر الضرر والجهة المتسببة فيه ومكان وتاريخ وساعة وقوعه، وما إلى ذلك من معطيات لها اتصال مباشر بالوقائع كالعلاقة السببية بين الضرر والنشاط الإداري.
كما يعمل المحامي أيضا على دراسة مشكل التقادم وإخبار المتضرر بذلك لأنه لا فائدة في تغريق المحاكم بملفات ودعاوى يعرف مصيرها قبل تقديمها.

ومعلوم أن دعوى التعويض تتقادم بمضي خمس سنوات من تاريخ العلم بحدوث الضرر ومن هو المسؤول عنه، وتتقادم في جميع الحالات بمضي عشرين عام تبتدئ من وقت حدوث الضرر (الفصل 106 ق.ل.ع) مع الانتباه إلى الاستثناءات الواردة في النصوص الخاصة كالفصل 220 من مرسوم 10 يوليوز 1962 المتعلق بالنقل الجوي مثلا والذي يحدد أجل تقادم التعويض عن الأضرار الحاصلة عن النقل الجوي في سنتين اثنتين من تاريخ وصول الطائرة أو التاريخ المقرر لوصولها مع الانتباه لما يفرضه الفصل 219 من آجال لتقديم رسالة احتجاج للناقل والإشارة إلى أن المحاكم المختصة هي المحاكم التجارية إذا كان هنالك عقدا للنقل (أنظر الحكم عدد 321 الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 20/02/2001 بخصوص تعويض متعاقد مع شركة الخطوط الملكية المغربية على إثر إلغاء سفر من الدار البيضاء إلى الحسيمة بدون سبب والمحكمة وظفت هنا الفقرة 3 من الفصل 477 من مدونة التجارة، منشور برسالة المحاماة، عدد 19، ص 131 ـ أما إذا كان المتسبب في الضرر هو عون أو موظف أو آلة ( باستثناء المركبات)أو غيرها تابعة لمكتب المطارات وإذا كان الضرر خارجا عن عقد النقل فإن الاختصاص ينعقد للمحاكم الإدارية)، أو التقادم المنصوص عليه بالفصل 85 مكرر من ق.ل.ع بخصوص الحوادث المدرسية أو التي نقع بالمخيمات والذي حدده المشرع في ثلاث سنوات تبدأ من يوم ارتكاب الفعل الضار مع الإشارة إلى اختصاص المحاكم الابتدائية.

ولن يغفر للمحامي عدم دراسة النص الواجب التطبيق على النازلة باعتبار أن الضرر يمكن أن يصدر عن شخص أو عن آلة أو عن مجرد حفرة في الطريق أو عمود إنارة أو شجرة على قارعة الطريق تابعة لمرفق عمومي منظم بنص خاص، ومعرفة هل يجب القيام بأي إجراء مسبق قبل اللجوء إلى القضاء كالإجراءات المنصوص عليها بالفصل 71 من ظهير 12/9/1963 بتنظيم العمالات والأقاليم والهيئات التابعة لها والذي ينص على أنه لا يمكن إقامة أية دعوى قضائية غير دعاوى الحيازة والطعون المتعلقة بالقضايا المستعجلة على عمالة أو إقليم إلا إذا كان المدعي قد وجه من قبل إلى وزير الداخلية أو إلى السلطة التي فوض إليها في هذا الصدد مذكرة بين فيها موضوع وأسباب شكواه، وإلا فتعد باطلة، ويعطى له عن ذلك وصل.

ولا يمكن أن ترفع الدعوى لدى المحاكم إلا بعد شهرين من تاريخ التوصل، بصرف النظر عن الأعمال التحفظية.
وكذلك الأمر بالنسبة للفصل 43 من ظهير 30/9/1976 بشأن التنظيم الجماعي الذي نقل حرفيا مقتضيات الفصل 71 من ظهير 1963 بالنسبة للجماعة التي لا يمكن مقاضاتها إلا بعد القيام بإشعار وزير الداخلية والحصول على وصل وانتظار 60 يوما قبل رفع دعوى التعويض ودون انتظار جواب الإدارة.

ونعطي كمثال للنصوص الخاصة التي تعطي الخيار للمتضرر في اللجوء إلى الإدارة مباشرة للحصول على التعويض أو اللجوء إلى القضاء أو اتباع المسطرتين في آن واحد ظهير 26 أكتوبر 1942 كما تم تعديله بمقتضى الظهائر المؤرخة في 25/12/1943 و 11/7/1948 و 13/5/1950 و 17/7/1961 و 19/9/1977 بشأن التعويض عن الحوادث المدرسية والحوادث التي تصيب طلبة الكليات ومؤسسات التعليم العالي والتقني، وتلاميذ المؤسسات العمومية للتعليم الفني وكذا الأطفال المقيدين في سجلات مخيمات الاصطياف ولا سيما الفصل 8 منه، مع الإشارة إلى أن المحاكم المختصة الذي منحته الإدارة من التعويض النهائي الذي حكمت به المحكمة، مع الإشارة إلى أن المحاكم المختصة في مثل هذه الحالة هي المحاكم الابتدائية وليست المحاكم الإدارية على عكس ما ورد في الحكم عدد 55 الصادر عن المحكمة الإدارية بمكناس بتاريخ 28/6/2001 والمنشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 42، ص 192) راجع في هذا الصدد حكم المحكمة الإدارية بفاس عدد 560 الصادر بتاريخ 12/9/2000، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 37، ص 179 وخصوصا قرار المجلس الأعلى عدد 620 الصادر بتاريخ 20/5/1999، منشور بمجلة الإشعاع، عدد 23، ص 126).

والهدف من هذه الأمثلة وإن كانت لا تتعلق إلا ببعض القوانين، هو التأكيد على دراسة النص المنظم للمرفق العمومي الذي كان سببا في إلحاق الضرر لمعرفة هل يشترط المشرع إجراءات أولية، أو مساطر خاصة للحصول على وصل أو على حكم أو قرار قبل اللجوء إلى قضاء التعويض لجبر الأضرار الناتجة عن أعمال المرفق العمومي ومن هي المحكمة المختصة للبث في طلب التعويض.

ففي مثل هذه الحالات هل يمكن لمحامي المتضرر مباشرة مسطرة الإلغاء والتعويض بمقال واحد أ عدم إمكانية مباشرة مسطرة التعويض إلا بعد استصدار حكم قضى بإلغاء القرار الإداري واكتسب قوة الشيء المقضي به نظرا لاختلاف المسطرتين من حيث الآجال، حيث تخضع دعوى الإلغاء لأجل قصير على خلاف دعوى التعويض، وعدم توحيد الاختصاص النوعي لجميع دعاوى الإلغاء التي تبقى بعضها من اختصاص المجلس الأعلى كالمقررات التنظيمية والفردية الصادرة عن الوزير الأول أو كقرارات السلطة الإدارية التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الاختصاص المحلي لمحكمة إدارية (الفصل 9 قانون 41/90) أو كالتي تبقى من اختصاص المحاكم العادية كالحوادث المدرسية أو كطلب التشطيب على السجلات والتقييدات الضمنة بالسجل العقاري (ف 91 ظ 12 غشت 1913 بشأن التحفيظ العقاري) ناهيك عن الامتياز الذي تتمتع به دعوى الإلغاء من مجانية أمام المحاكم الإدارية على عكس دعاوى التعويض التي تؤدي عنها الرسوم القضائية.

وعلى كل، وما دام المشرع المغربي لم يتطرق في ظهير 41/90 لا للمنع ولا للإجازة، وما دام بعض القضاء الأجنبي أو العربي يجيز الجمع بين الدعوتين فإن اجتهاد المحامي والاجتهاد القضائي هما اللذان سيحسمان المسطرة الممكن اتباعها في النهاية.

وقد حاول بعض الزملاء سواء بمكناس أو بوجدة الجمع بين الإلغاء والتعويض في مقال واحد، حيث تم إلغاء القرار الإداري الصادر عن بلدية بوفكران وعدم قبول طلب التعويض لعدم سلوك المدعي لمسطرة الفصل 43 من ظهير 30/9/1976) إدارية مكناس، حكم 1/12/1994 في الملف 14/94/3 غ) كما ألغت إدارية وجدة القرار الإدارية المطعون فيه وصرحت بعدم قبول الطلب لعدم أداء الرسوم القضائية عنه (إدارية وجدة حكم عدد 46/95 وتاريخ 26/5/1995).
وعلى كل وفي رأيي أنه كلما كان الاختصاص في طلب الإلغاء وطلب التعويض للمحاكم الإدارية، فإن إمكانية الجمع بين الطلبين معا في مقال واحد من شأنه أن يسهل المأمورية على المحامي، ويخفف عن المحاكم الإدارية من عبء فتح كثرة الملفات وما يتبعها من إجراءات.

كما أجازت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى للمتضرر من قرار العزل الغير المشروع بأن يتقدم بطلب التعويض الناشئ عن الضرر أمام القضاء الشامل رغم فوات أجل الطعن فيه بالإلغاء (الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، قرار عدد 73 وتاريخ 22/1/1998، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 51، ص 19).

وتجدر كذلك الإشارة إلى الفصل 17 من قانون المحاكم الإدارية الذي ينص على ما يلي:
" يكون المجلس الأعلى المرفوعة إليه دعوى تدخل في اختصاصاته ابتدائيا وانتهائيا مختصا أيضا بالنظر في جميع الطلبات التابعة لها أو المرتبطة بها وجميع الدفوعات التي تدخل ابتدائيا في اختصاص المحاكم الإدارية".
وهنا يمكن التساؤل حول ما إذا أصبح المجلس الأعلى محكمة بمقتضى هذه المادة.

ومن جهة أخرى، وإذا ارتأى المتضرر اللجوء إلى ديوان المظالم المحدث بالظهير المؤرخ في 9/12/2001 فإن على المحامي أن يخبره بأن الفصل 6 من هذا القانون لا يجيز لوالي المظالم النظر في الشكايات المتعلقة بالقضايا التي وكل البث فيها للقضاء (ف2) اللهم إذا حصل على حكم نهائي و " اتضح أن تمادي الجهة المعنية في تنفيذه ناجم عن أفعال صادرة عن موظف أو عون تابع للجهة التي صدر الحكم في حقها أو عدم قيامه بالواجب" فإن والي المظالم وعلى إثر شكاية المتضرر برفع تقريرا في الموضوع إلى نظر الوزير الأول.

وإذا كانت المادة 7 من هذا القانون تفرض أن تكون الشكاية مكتوبة ومبررة وموقعة من صاحب الملتمس شخصيا، فإن المحامي ملزم بإخبار المتضرر بمقتضيات المادة 8 التي تنص على أنه: " لا يقطع ولا يوقف اللجوء على والي المظالم آجال التقادم أو الطعن المنصوص عليها قانونا".

وعندما ينتهي المحامي من دراسة جميع النقط المتحدث عنها سالفا انطلاقا من وقائع النازلة ومن الصفة والأهلية والمصلحة للمتضرر ومشكل التقادم والإجراءات الأولية أو الوصل الذي يجب الحصول عليه، أو الأحكام النهائية بالإلغاء، أو إمكانية الجمع بين دعوى الإلغاء ودعوى التعويض، وحينما يكون قد درس مشكل الاختصاص النوعي واستقر قراره على اللجوء إلى المحاكم الإدارية، فإنه يمر لدراسة الحجج المثبتة للضرر.

وقد تكون الحجج المقدمة من قبل المتضرر لدفاعه كافية أو غير كافية.
وعلى الدفاع أن يقدم في جميع الأحوال ملفا مدعما للمحكمة لتسهيل المأمورية على هذه الأخيرة.

فبجانب الحجج التي يقدمها المتضرر للمحامي للإدلاء بها للمحكمة، فإن بإمكان هذا الأخير الحصول على حجج إضافية من خلال معاينات وإنذارات استجوابية، وخبرات(...) وذلك باللجوء إلى السيد رئيس المحكمة الإدارية بناء على الفصول 7 و 19 من قانون 41/90 و 148 ق.م.م متى كان النزاع في الجوهر يدخل في اختصاص محكمته ( المحكمة الإدارية بوجدة، أمر عدد 8/97 وتاريخ 16/6/1997، مجلة المناظرة، عدد 2، ص 91).

ولن ينسى المحامي مراجعة الاجتهاد القضائي المغربي والمقارن وتدعيم مطالبه ببعض القرارات لأن القاضي يزيد من احترام وتقدير المحامي الذي يبذل جهدا لاقناعه. ويمكن للمحامي الحصول على القرارات من خلال مراجعة المجلات المتخصصة أو عبر شبكة الانترنيت بالنسبة للاجتهاد المقارن وخصوصا المجلة التالية: www.rajf.org بالنسبة للأحكام والقرارات الصادرة عن المحاكم الإدارية الفرنسية وهي مجلة إلكترونية توافي المشترك فيها أسبوعيا وبالمجان بأهم الأحكام الصادرة عن مختلف المحاكم الإدارية الفرنسية.

وأخيرا وقبل مباشرة أية مسطرة وجب على المحامي معرفة المحكمة الإدارية المختصة ترابيا للبث في الطلب بناء على الفصل 27 وما يليه من ق.م.م الذي يحيل عليه الفصل 10 من قانون المحاكم الإدارية والاستثناءات الواردة بهذا الفصل والفصل 11 من نفس القانون.

II ـ الإجراءات المتبعة أمام المحاكم الإدارية:
يلاحظ الدارس لقانون 41/90 بأن المشرع اعتبر قانون المسطرة المدنية هو الشريعة العامة للقواعد الإجرائية المتبعة أمام المحاكم الإدارية، إلا أنه أقدم على تعديل البعض منها من جهة وأحدث مؤسسة المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق من جهة أخرى.

وقد نص المشرع على ذلك صراحة بالفصل 7 حيث أورد في هذا الأخير ما يلي:
"تطبق أمام المحاكم الإدارية القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص قانون على خلاف ذلك".
وإذا كان الأصل هو المسطرة المدنية، فإن ظهير 41/90 أبرز بعض خصائص ومميزات المسطرة أمام المحاكم الإدارية، ويمكن دراسة هذا التلاحم عبر المقال والمساطر المتبعة.

ينص الفصل 3 من قانون المحاكم الإدارية على أن القضايا ترفع بمقال مكتوب يوقعه محام مسجل بجدول هيئة من هيئات المحامين بالمغرب، ويتضمن ما لم ينص على خلاف ذلك البيانات والمعلومات المنصوص عليها في الفصل 32 من ق.م.م.
ويسلم كاتب ضبط المحكمة الإدارية وصلا بإيداع المقال يتكون من نسخة منه ويوضع عليها خاتم كتابة الضبط، وتاريخ الإيداع مع بيان الوثائق المرفقة.

فالمسطرة إذن هي مسطرة كتابية تنطلق من المقال الذي يجب أن يحرر باللغة العربية ويتضمن الأسماء العائلية والشخصية وصفة أو مهنة وموطن أو محل إقامة المدعى عليه والمدعي، وكذا عند الاقتضاء أسماء وصفة وموطن وكيل المدعي، وإذا كان أحد الأطراف شركة وجب أن يتضمن المقال اسمها ونوعها ومركزها.
ويجب أن يبين في المقال علاوة على ذلك موضوع الدعوى والوقائع والوسائل المثارة، وترفق بالطلب المستندات التي ينوي المدعي استعمالها.

وإذا قدم الطلب ضد عدة مدعى عليهم وجب على المدعي أن يرفق المقال بعدد من النسخ مساو لعدد الخصوم، وكذا بنسخة للمفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق.
ويطلب القاضي عند الاقتضاء تحديد البيانات غير التامة أو التي وقع إغفالها (الفصل 32 ق.م.م).
ويجب أن يقدم هذا المقال ويوقع من قبل محام، وعدم تقديمه من طرف محام أو عدم التوقيع عليه من قبل هذا الأخير يعرضه لعدم القبول.

وقد قضت المحكمة الإدارية بالرباط بعدم قبول طلب محام ينوب عن نفسه دون اللجوء إلى محام (الحكم عدد 58، 27/10/1994، ملف 132/94 ع).

وإذا كان الفصل الثالث يشير إلى أن المحامي الذي تربط بلاده ببلادنا اتفاقية دولية تسمح له بممارسة مهنته بالمغرب من أن يتقدم بدعاوى بعد حصوله على إذن من وزير العدل لكل دعوى، وتعيين محل المخابرة معه بمكتب محام مقيد بجدول إحدى هيئات المحامين بالمملكة(الفصل 31 ـ ف 2 من ظهير 10/9/1993 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة).

وقد أثار الفصل الثالث المذكور جدلا بخصوص إلزامية المحامي أمام المحاكم الإدارية سواء بالنسبة للدولة مدعية أو مدعى عليها، أو سواء بالنسبة للأشخاص الطبيعيين، حيث ذهب البعض منهم بعيدا بالقول بأن المدعى عليه ولو كان شخصا ذاتيا معفى من تنصيب محامي للدفاع عنه. (محمد محجوبي، مدى إلزامية المحامي أمام المحاكم الإدارية، مجلة المعيار،العدد 22، ص 111) باعتبار أن الفصل 3 ينص على إلزامية المحامي في تقديم المقال لا غير.

وأبادر إلى القول بأني لا أشاطره هذا الرأي باعتبار أن الفصل 31 من قانون المحاماة الذي هو قانون خاص وبالتالي يقيد القانون العام، يشير إلى إلزامية المحامي ليس فقط في تقديم المقالات، بل وفي تقديم المستنتجات والمذكرات الدفاعية كذلك.

وباعتبار أن المسطرة كتابية أمام المحاكم الإدارية، فإن إلزامية المحامي بالنسبة للشخص الطبيعي واردة حتى ولو كان مدعى عليه، لأن الدولة يمكنها أن تكون مدعية والمواطن العادي مدعى عليه ليس فقط في قضايا نزع الملكية، ولكن كذلك في العقود الإدارية والصفقات والمسؤولة الإدارية وغيرها. وفي هذا الاتجاه جاء في أمر استعجالي صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 13/2/2002 ما يلي:" إن الإدارة يمكن أن تكون مدعية أحد المتعاقدين فيها شخصا طبيعيا ذاتيا أو معنويا. فكما يحق لهذا الأخير مقاضاة الإدارة أمام المحكمة الإدارية فإن العكس صحيح ما دام شأن البت في النزاع المرتبط بتنفيذ بنود عقد اتفاقية التسيير المس بالمركز القانوني لطرفي العقد وبالتالي المس بجوهر النزاع فإن محكمة الموضوع هي المختصة للبت في النزاع المذكور وليس قاضي المستعجلات"، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 44 و 45، ص 217.

كما لا أشاطر الرأي القائل بأن الاستعانة بالمحامي ضرورية ولو كان المدعي هو الدولة أو إحدى المؤسسات العمومية (محمد القدوري، رسالة المحاماة، العدد 11 و12 سنة 1995 ص 45) لأن الدولة معفاة من تنصيب محام بقوة القانون ليس فقط بناء على قانون المحاماة الذي هو قانون خاص، ولكن أيضا بناء على تاريخ نشر كل من قانون المحاكم الإدارية(ج.ر 3 نونبر 1993) والقانون المنظم لمهنة المحاماة (ج.ر 29 نونبر 1993) رغم أن الظهيرين مؤرخين في يوم واحد وهو 10 شتنبر 1993.

وعلى المتضرر من جهة أخرى أن يحدد طلبه ولو في درهم رمزي مؤقتا وإلا تعرض طلبه لعدم القبول.
والمقال يجب أن يكون مقتضبا وواضحا ومشروحا باعتدال ( الفصل 43 ق.م.م الفقرة 3) مع تفادي الحيثيات باعتبار أن الأمر يتعلق بطلب وليس برد على الدفوع اللهم إذا تعلق الأمر بمقال مضاد حيث تتم فيه الإجابة على الدفوع المثارة في المقال الأصلي قبل التطرق للمقال المضاد.

وبين المحامي بدقة متناهية الطرف المدعى عليه وإلا كان طلبه معرضا لعدم القبول.
وعليه دائما وأبدا الرجوع إلى الفصل 515 ق.م.م والقانون المنظم للمرفق العمومي المتسبب في الضرر وبعض القوانين الخاصة لمعرفة من يمثل المرفق العمومي أمام القضاء، كما عليه إدخال العون القضائي كلما كانت الطلبات تستهدف التصريح بمديونية الدولة أو إدارة عمومية أو مكتب أو مؤسسة عمومية للدولة في قضية لا علاقة لها بالضرائب والأملاك المخزنية (ف 514 ق.م.م).

فبمقتضى الفصل 515 ترفع الدعوى ضد :

1) الدولة المغربية في شخص الوزير الأول وله أن يكلف لتمثيله الوزير المختص عند الاقتضاء.
2) الخزينة في شخص الخازن العام.
3) الجماعات المحلية في شخص العامل بالنسبة للعمالات والأقاليم، وفي شخص رئيس المجلس القروي بالنسبة للجماعات.
4) المؤسسات العمومية في شخص ممثلها القانوني.
5) مديرية الضرائب في شخص مدير الضرائب فيما يخص " النزاعات المتعلقة بالقضايا الجبائية التي تدخل ضمن اختصاصاتها".
( أضيف الرقم الخامس بمقتضى ظهير 9 يناير 2002).

وهكذا قضت المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 19/1/1995 بعدم قبول دعوى ضد المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير لأنها وجهت بحضور الوزير الأول ولم توجه ضد الدولة المغربية أي ضد الشخص المعنوي العام نفسه في شخص ممثله القانوني ( الإجراءات المتبعة أمام المحاكم الإدارية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 9، 1996 ص 214 ـ أنظر كذلك حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 1328 وتاريخ 14/10/1997، المجلة المغربية للإدارة المحلية وبالتالي لا ينبغي تقديم دعوى التعويض في مواجهتها وإنما يتعين توجيهها ضد الدولة في شخص الوزير الأول طبقا للفصل 515 من ق.م.م تحت طائلة عدم قبول الطلب).

ولا يمكن الاقتصار على الفصل 515 المذكور سابقا، بل لابد من معرفة الممثل القانوني للمرفق العمومي لإدخاله في الدعوى كوزير الأوقاف بالنسبة للأوقاف ( ظهير 13/7/1913 و 13/1/1918) ووزير الأشغال العمومية في قضايا الملك العمومي (ظهير 6 غشت 1915) ووزير الفلاحة بالنسبة للملك الغابوي) ظهير 17 أبريل 1959) ومدير الأملاك المخزنية بالنسبة لأملاك الدولة الخاصة ( المرسوم الملكي المؤرخ في 22 نونبر 1978، أنظر في هذا الصدد حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 487 وتاريخ 3/6/1997، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 22، ص 132 ـ" يجب إدخال مدير الأملاك المخزنية في دعوى نقل ملكية الأرض التي تملكها الدولة ـ الملك الخاص ـ تحت طائلة عدم القبول)، ومدير الضرائب بالنسبة للضرائب ( الظهير المؤرخ في 9/1/2002) وما إلى ذلك.

ومن جهة أخرى،
وإذا كانت المادة 22 من قانون 41/90 تعفي طلب الإلغاء بسبب تجاوز السلطة من أداء الرسم القضائي، وإذا كان الشأن كذلك بالنسبة للمقال الاستئنافي بمقتضى الفصل 48، فإن دعوى التعويض تتطلب دفع رسوم قضائية تختلف قيمتها حسب قيمة الطلب.

إلا أن الفصل (ف2) من ظهير 41/90 يجيز لرئيس المحكمة الإدارية أن يمنح المساعدة القضائية طبقا للمسطرة المعمول بها في هذا المجال.

وفي هذا الإطار وباعتبار أن دعوى التعويض تنتج عنها استفادة مالية، فإن للمحامي المعين في نطاق المساعدة القضائية أن يتقاضى أتعابا على أن يعرض الأمر على النقيب لتحديد مبلغ تلك الأتعاب (ف 41 من قانون المحاماة).

وبعد تسجيل مقال الدعوى يحيل رئيس المحكمة الإدارية الملف حالا إلى قاض مقرر بتعيينه وإلى المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق المشار إليه في المادة 2 من ظهير 41/90 (الفصل 4).

وتحيل الفقرة الثانية من الفصل الرابع من نفس القانون على الفصل 329 وما يليه إلى الفصل 336 ق.م.م بخصوص الإجراءات التي يقوم بها القاضي المقرر، ويدخل ذلك ضمن ما يعرف بالمسطرة التحقيقية.

فيصدر القاضي المقرر فورا وبمجرد إحالة الملف عليه من طرف رئيس المحكمة الإدارية أمرا بتبليغ المقال للطرف المدعى عليه وفقا للشروط المنصوص عليها بالفصول 37 و 38 و 39 ق.م.م، أو بواسطة أحد الأعوان القضائيين، ويعين تاريخ الجلسة العلنية للنظر في القضية أو الآجال التي ينبغي تقديم المذكرات الدفاعية داخلها، والمستندات المؤيدة لها مع مراعاة الآجال المحددة في الفصلين 40 و 41 ق.م.م.

وإذا تعدد المدعى عليهم ولم يقدم بعضهم مستنتجاته في الأجل المحدد، نبهه القاضي المقرر عند حلوله إلى أنه إن لم يقم بتقديمها داخل أجل جديد، اعتبرت المسطرة حضورية بالنسبة لجميع الأطراف.

ويبلغ المدعى عليهم الأمر بتبليغ المقال، وكذا تاريخ الجلسة أو أجل الجواب وفقا للشروط المنصوص عليها في الفصول 37 و 38 و 39 ق.م.م وتسلم إليهم في نفس الوقت نسخ المقالات المقدمة من طرف المدعين.

ويشار في الملف إلى التبليغ والإشعار، وكذا إلى جميع التبليغات والإشعارات اللاحقة (ف329 ق.م.م).
وتأمر المحكمة الإدارية عند تقديم المدعى عليه مستنتجاته بإرجاع القضية إلى القاضي المقرر إلا إذا اعتبرت القضية جاهزة للحكم (الفصل 333 ق.م.م).

ويتخذ القاضي المقرر الإجراءات لجعل القضية جاهزة للحكم، ويأمر بتقديم المستندات التي يرى ضرورتها للتحقيق في الدعوى، ويمكن له بناء على طلب الأطراف أو حتى تلقائيا بعد سماع الأطراف أو استدعائهم للحضور بصفة قانونية، الأمر بأي إجراء للتحقيق من حيث وخبرة وحضور شخصي دون مساس بما يمكن للمحكمة الإدارية أن تأمر به بعد ذلك من إجراءات في جلسة علنية (الفصل 334 ق.م.م).

وإذا تم تحقيق الدعوى، وإذا انقضت آجال تقديم الردود، واعتبر المقرر أن الدعوى جاهزة للحكم أصدر أمرا بتخليه عن الملف، وحدد تاريخ الجلسة التي تدرج فيها القضية، ويبلغ هذا الأمر للأطراف طبقا للفصول 37 و38 و39 ق.م.م، أو بواسطة أحد الأعوان القضائيين.

ولا تعتبر المحكمة الإدارية أية مذكرة ولا مستند قدم من الأطراف بعد الأمر بالتخلي باستثناء المستنتجات الرامية إلى التنازل.

وتسحب من الملف المذكرات والمستندات المدلى بها متأخرة وتودع في كتابة ضبط المحكمة رهن إشارة أصحابها.
غير أنه يمكن للمحكمة الإدارية بقرار معلل إعادة القضية إلى القاضي المقرر إذا طرأت بعد إبرام الإحالة واقعة جديدة من شأنها أن تؤثر على الحكم أو إذا تعذرت إثارة واقعة قبل ذلك خارجة عن إرادة الأطراف (الفصل 335 ق.م.م).
والملاحظ من خلال هذه النصوص هي أن المسطرة حضورية وهي خاصية مرتبطة بحق الدفاع، كما أن المحاكم الإدارية تعقد جلساتها وتصدر أحكامها علنية، كما يجب على المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق حضور الجلسات وعرض آراءه المكتوبة والشفوية على هيئة الحكم بكامل الاستقلال سواء فيما يتعلق بظروف الوقائع أو القواعد القانونية المطبقة عليها.

ويحق للأطراف أخذ نسخة من مستنتجاته بقصد الاطلاع دون أن يكون لهم حق التعقيب عليها باعتبار أن ما يبديه من آراء هي آراء مجردة الهدف منها الدفاع عنالحق والقانون ولا يقصد من ورائها مساندة الإدارة ولا مساندة الطرف الآخر(أنظر حكم المحكمة الإدارية بمراكش عدد 120 بتاريخ 28/11/1995، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 16، ص 118).

وتجدر الإشارة كذلك إلى عدم مشاركة المفوض الملكي في إصدار الحكم (المادة 5 من قانون المحاكم الإدارية).
ويمكن للطرف المدعى عليه الدفع بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة الإدارية، كما يمكن لهذه الأخيرة إثارته تلقائيا.
وقد خص المشرع لهذا الجانب الفصلين 12 و 13 من قانون إحداث المحاكم الإدارية.

وتعتبر القواعد المتعلقة بالاختصاص النوعي من قبيل النظام العام، وللأطراف أن يدفعوا بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل إجراءات الدعوى (الفصل 12) على خلاف ما يستلزمه الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية والذي يفرض الدفع بعدم الاختصاص النوعي قبل أي دفع أو دفاع في الجوهر أمام المحاكم العادية.

وإذا أثير دفع بعدم الاختصاص النوعي أمام جهة قضائية عادية أو إدارية وجب عليها أن ثبت فيه بحكم مستقل، ولا يجوز لها أن تضمه إلى الموضوع.

وللأطراف أن يستأنفوا الحكم المتعلق بالاختصاص النوعي أيا كانت الجهة القضائية الصادر عنها أمام المجلس الأعلى الذي يجب عليه أن يبث في الأمر داخل أجل ثلاثين يوما يبتدئ من تسلم كتابة الضبط به لملف الاستئناف (الفصل 13).
أما بخصوص استئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية، فإنها تستأنف وطبقا للفصل 45 من قانون 41/90 أمام المجلس الأعلى (الغرفة الإدارية) ويجب أن يقدم الاستئناف وفق الإجراءات وداخل الآجال المنصوص عليها بالفصل 134 وما يليه إلى الفصل 139 من قانون المسطرة المدنية.

ومن تم، فإن أجل الطعن هو ثلاثين يوما كاملة، حيث لا يحتسب اليوم الأول والأخير للتبليغ، وإذا صادف اليوم الأخير يوم عطلة امتد الأجل إلى أول يوم عمل من بعده (الفصل 512).

كما يحق للمستأنف عليه رفع استئناف فرعي في كل الأحوال ولو كان قد طلب دون تحفظ تبليغ الحكم، ويكون كل استئناف نتج عن الاستئناف الأصلي مقبولا في جميع الأحوال، غير أنه لا يمكن في أي حالة أن يكون سببا في تأخير الفصل في الاستئناف الأصلي.

وتضاعف الآجال ثلاث مات لمصلحة الأطراف الذين ليس لهم موطن ولا محل إقامة بالمغرب.

ويمكن تقديم الاستئناف ضد أحكام المحاكم الإدارية لدى المجلس الأعلى بواسطة محامين غير مقبولين للتقاضي أمام المجلس الأعلى (المادة 48 من قانون 41/90) وتعفى الاستئنافات من أداء الرسم القضائي.

وتوقف وفاة أحد الأطراف آجال الاستئناف لصالح ورثته، ولا تقع مواصلتها من جديد إلا بعد مرور خمسة عشر يوما التالية لتبليغ الحكم للورثة بموطن الشخص المتوفى طبقا للطرق المشار إليها بالفصل 54 ق.م.م.

ويمارس المجلس الأعلى عندما ينظر في أحكام المحاكم الإدارية المستأنفة لديه كامل الاختصاصات المخولة لمحاكم الاستئناف عملا بأحكام الفصل 329 وما يليه إلى الفصل 336 ق.م.م، ويزاول رئيس الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى والمستشار المقرر المعين من قبله الصلاحيات الموكولة بالفصول المذكورة أعلاه إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف والمستشار المقرر بها )ف 46 من قانون 41/90).

وتطبق أحكام الفصل 141 والفصل 354 وما يليه إلى الفصل 356 ق.م.م أمام المجلس الأعلى عندما ينظر في أحكام المحاكم الإدارية المستأنفة لديه (ف47 ـ ق 41/90).

ومن تم فإن الاستئناف يقدم أمام المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم المطعون فيه.
ويثبت وضع المقال بكتابة الضبط في سجل خصا، ويوجه مع المستندات المرفقة به بدون مصاريف إلى كتابة ضبط المجلس الأعلى.

ويسلم كاتب الضبط وصلا للأطراف الذين يطلبونه، وتعتبر النسخة الحاملة لطابع كتابة الضبط بمثابة وصل.
وتقدم الاستئنافات بواسطة مقال مكتوب وقع عليه من طرف أحد المدافعين ولو غير المقبولين للترافع أمام المجلس الأعلى.

ويمكن للغرفة الإدارية عند عدم تقديم مقال أو تقديمه موقعا عليه من طرف طالب الاستئناف نفسه أن تشطب على القضية تلقائيا من غير استدعاء الأطراف.

ويجب أن تتوفر في المقال الاستئنافي تحت طائلة عدم القبول البيانات التي سبق شرحها بالنسبة للمقال الافتتاحي، كما يجب أن يرفق المقال الاستئنافي بنسخة من الحكم المطعون فيه، كما يجب أن يكون المقال مرفوقا بنسخ مساوية لعدد الأطراف.

III ـ الإجراءات المتبعة في التبليغ وطرق التنفيذ:
يقصد من التبليغ إعلام المحكوم عليه بصدور الحكم إما ليمتثل لمقتضياته أو ليستعمل طرق الطعن التي يخولها له القانون.

وعليه، فإن كتابة الضبط عمليا تسلم للمستفيد نسخة عادية من الحكم لأجل التبليغ، ونسخة تنفيذية من أجل التنفيذ بمجرد صدوره وتوقيع أصله من طرف الهيئة وطبعه ورجوعه من مصلحة التسجيل (ظهير 22/10/1996 ـ ف 8).
إلا أن المحكمة يمكنها أن تحكم بالتنفيذ على الأصل وقبل التسجيل.

وفي الحالات العادية ينص الفصل 428 ق.م.م على أن :" لكل راغب في تنفيذ الحكم حق الحصول على نسخة تنفيذية منه، ونسخة عادية بعدد المحكوم عليهم".
وتسلم النسخة التنفيذية مختومة وموقعة من طرف كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم حاملة العبارة التالية:" سلمت طبقا للأصل ولأجل التنفيذ".

وتسلم النسخ العادية للأحكام إلى كل طرف في الدعوى بطلب منه.
ويذكر في ملف كل دعوى حصول تسلم نسخة تنفيذية أو عادية للحكم الصادر فيها، مع ذكر تاريخ التسليم واسم الشخص الذي سلمت له.

كما ينص الفصل 435 في حالة فقدان النسخة التنفيذية على ما يلي:
" تسلم نسخة تنفيذية واحدة، ويجوز لمن فقدها أن يحصل على نسخة تنفيذية ثانية بمقتضى قرار يصدره قاضي المستعجلات بعد استدعاء جميع ذوي المصلحة".

ونجد الفصل 50 (ف 8) ق.م.م ينظم التبليغ التلقائي بالجلسة حيث ينص على أنه:
"يبلغ كاتب الضبط حالا عند صدور الحكم حضوريا ومعاينة حضور الأطراف أو وكلائهم بالجلسة الحكم الذي صدر ويسلم لهم نسخة من منطوق الحكم ويشار في آخره إلى أن التبليغ والتسليم قد وقعا، ويشعر الرئيس علاوة على ذلك إذا كان الحكم قابلا للاستئناف الأطراف أو وكلائهم بأن لهم أجلا قدره ثلاثون يوما من يوم صدور الحكم للطعن فيه بالاستئناف، ويضمن هذا الإشعار من طرف الكاتب في الحكم بعد التبليغ".

وحيث أظهرت الممارسة على وجود صعوبات في تطبيق هذا النص، حيث تم التخلي عنه عمليا.
وإذا كان الفصل 433 ق.م.م قبل تعديله ينظم التبليغ التلقائي للأحكام الذي سبق التنفيذ، فإن الفصل 428 من ق.م.م القديم كان ينص على أن كتابة الضبط تنفذ تلقائيا كل حكم قضائي بدون طلب من المستفيد من الحكم.

إلا أن هذا الطرح كان يتناقض مع المبادئ العامة للمسطرة باعتبار أنه يصعب أن تحل المحكمة محل المستفيد من الحكم لتتابع تنفيذه جبريا دون طلب وموافقة هذا الأخير الذي يبقى له الخيار والصلاحية في النهاية لأن يتابع إجراءات التنفيذ أو يعدل عنها، فضلا عن الصعوبات التطبيقية التي كانت تخلقها هذه النصوص، حيث ينص القانون الجبائي على أنه:
لا يجوز لكاتب الضبط تسليم نسخة رسمية أو توجيه إنذار أو القيام بأي إجراء تنفيذي عملا بحكم قضائي خاضع للتسجيل أو التأشيرة قبل استيفاء الإجراء المطلوب وأداء الرسوم المستحقة..."( الفصل 76 من ظ 27 أبريل 1984 بمثابة قانون / المالية).

كما ينص الفصل 50 من قانون المالية لسنة 1984 كذلك على رسم التنفيذ الذي ينبغي أداؤه مسبقا.
وبالتالي وكما قال الأستاذ جان بول رازون، كان التنفيذ القضائي مجرد عبارة فارغة من محتواها كما كان الأمر بالنسبة للتبليغ في الجلسة (الطرق الجديدة لتبليغ وتنفيذ الأحكام، م.م.ق 1985، الصفحة 190).

وهكذا، وبمقتضى الفصل 433 والفصل 429 ق.م.م كما وقع تعديلهما فإنه لا يمكن أن يتم التبليغ وكذلك التنفيذ إلا بناء على طلب من المستفيد من الحكم.

وينص الفصل 440 ق.م.م على ما يلي:
" يبلغ عون التنفيذ إلى الطرف المحكوم عليه الحكم المكلف بتنفيذه ويعذره بأن يفي بما قضى به الحكم حالا أو بتعريفه بنواياه".

إلا أن ما يقع في الواقع في محاكم الرباط على الأقل هو أن المستفيد يتقدم بطلب تبليغ الحكم، وبعد رجوع شهادة التسليم أو شهادة التبليغ يؤشر قسم التبليغات والتنفيذات القضائية على النسخة التنفيذية التي سبق أن سلمها للمستفيد من الحكم، ويضع عليها الصيغة التنفيذية وتاريخ تبليغ الحكم واسم الشخص الذي سلمت إليه.

ويمكن القيام بتبليغ الحكم سواء بواسطة شعبة التبليغ التابعة للمحكمة، أو بواسطة أحد الأعوان القضائيين ( طبقا لظهير 25 دجنبر 1980 بإحداث هيئة الأعوان القضائيين) بناء على طلب خاضع لرسم قضائي وأجرة العون، ويكون الطلب مرفق بنسخة عادية أو بعدد من النسخ مساوي لعدد الأطراف المراد تبليغهم.

والتبليغ يكتسي أهمية بالغة تنعكس آثاره على كل إجراءات التنفيذ فيما بعد.
وعلى المبلغ أن يملأ الطي بجد ومسؤولية، كما عليه ملء الشطر الثاني من شهادة التسليم بالمعلومات المتعلقة بتاريخ التبليغ، واسم وصفة المبلغ له ورقم بطاقته الوطنية، مع إمضاءه على الشهادة أو إمضاء الشخص الذي تسلم الحكم في موطنه.

وإذا عجز من تسلم الحكم عن التوقيع أو رفضه أشار إلى ذلك العون المكلف بالتبليغ بملاحظة "رفض التوقيع" أو " رفض الطي" مع بيان اسم الشخص الذي رفضه، ويوقع العون على شهادة التسليم ويضعها بكتابة الضبط.

ويعتبر الحكم مسلما تسليما صحيحا في اليوم العاشر الموالي للرفض الصادر من الطرف أو الشخص الذي له الصفة في تسلم الاستدعاء، حيث ينطلق أجل الطعن بالاستئناف.

ولا يمكن تسليم شهادة بعدم التعرض والاستئناف في حالة الرفض إلا بعد مرور أربعين يوما كاملة من تاريخ التبليغ.
كما تسلم شهادة بعدم التعرض والاستئناف في حالة التبليغ العادي وعدم الطعن بعد مرور 30 يوما كاملة من تاريخ التبليغ، حيث يمكن للمستفيد حسب عمل محاكم الرباط على الأقل أن يتقدم بطلب تنفيذ الحكم إما بواسطة شعبة التنفيذات القضائية أو بواسطة أحد الأعوان القضائيين.

ويطلب عون التنفيذ هذه الشهادة إذا كان الحكم قابلا للطعن سواء بالتعرض أو بالاستئناف، أما إذا كان الحكم قد اكتسب حجية الشيء المقضي به أي أنه صادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى وهي تبث في استئناف أحكام المحاكم الإدارية، فإن طالب التنفيذ يقتصر في إرفاق طلبه بالنسخة التنفيذية للحكم المؤيد أو المعدل وبوصولات الصوائر.
والإشكال الذي كان مطروحا يتعلق برفض كتابة ضبط المجلس الأعلى تسليم النسخ التنفيذية للقرارات الصادرة عن الغرفة الإدارية وهي تبث كمحكمة درجة ثانية في استئناف أحكام المحاكم الإدارية.

وإذا كان الأمر عاديا بالنسبة لقرارات التأييد حيث يمكن الاقتصار على تسليم نسخة عادية، فإنه ليس كذلك بالنسبة للقرارات المعدلة للأحكام المستأنفة، حيث يجب على كتابة ضبط المجلس الأعلى تسليم نسخ تنفيذية لهذه القرارات.
وقد تقرر مؤخرا في اجتماع رؤساء الغرف بالمجلس الأعلى تذييل قرارات الغرفة الإدارية بالصيغة التنفيذية، حيث تم التغلب على الإشكالية (انظر إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية، مصطفى التراب، مجلة المحاكم الإدارية، العدد 1، 2001، الصفحة 21).

والإدارة ملزمة بتنفيذ الأحكام الصادرة ضدها إذ لا يوجد نص يستثني الدولة من التنفيذ بل إن مبدأ المشروعية الذي يعتبر من أقدس المبادئ التي أقرها الدستور المغربي يجعل تصرفات الدولة خاضعة لمراقبة القانون وبالتالي فإنها لا محالة ملزمة بتنفيذ القرارات والأحكام النهائية الصادرة ضدها، وإلا لما كان لمبدأ المشروعية أي معنى إذا كانت الدولة مستثناة من تنفيذ الأحكام (قرار عدد 1206 صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط بتاريخ 16/12/1984، مجلة المحاماة عدد 24، ص 71 أو المجلة المغربية للقانون، عدد 4، 1986، ص 243).

وعلى كل وللرجوع إلى طرق التنفيذ، فإنه يمكن تلخيصها فيما يلي: ذلك أن التنفيذ إما اختياري وإما جبري.
والتنفيذ الاختياري هو أن يقوم المدين تلقائيا واختياريا بدفع ما عليه أو ما حكم به حيث تنقضي المنازعة دون اتباع أية إجراءات من طرف المتضرر.

أما بخصوص التنفيذ الجبري فطرقه متعددة ومتشعبة، ونقتصر في هذه الدراسة المختصرة على الإشارة فقط إلى التنفيذ الجبري المباشر، وإلى الغرامة التهديدية وإلى الحجز لدى الغير، وكذا إلى الصعوبات التي من الممكن أن تعترض التنفيذ.
والتنفيذ الجبري المباشر هو الذي يقوم به مأمور التنفيذ ( أو العون القضائي المختار) بناء على طلب من المستفيد بناء على حكم قابل للتنفيذ، حيث يتوجه إلى الجهة المطلوبة في التنفيذ ويقوم بدوره كمنفذ. ومن تم وجب عليه " أن يبين بوضوح ما إذا كان المنفذ عليه يريد صراحة تنفيذ الحكم أم لا، ولا يكفي تسجيل تبريراته حول عدم التنفيذ، كما يتعين عليه وتحت مسئوليته أن يقوم بإنجاز محضر إما بالتنفيذ أو بالامتناع عن التنفيذ ويثبت ذلك صراحة في محضره" ( أمر رئيس المحكمة الإدارية بالرباط رقم 207 وتاريخ 6/12/2000، مجلة القصر، عدد 1، ص 146). وفي الحالات العادية فإن المنفذ ينفذ ما حكمت به المحكمة بمقتضى حكم مستوفي لكافة شروطه القانونية.

ويقوم بإيداع ما تسلمه بمستودع الأمانات لدى المحكمة المختصة، حيث يتقدم محامي طالب التنفيذ ويسحب ما يعرف "بورقة المصروف" ويملأها بدقة ويوقع عليها ويرفقها بوصل صادر عن مكتبه، حيث يسلم له شيك بالمبلغ المنفذ.
وعلى المحامي ألا يحتفظ بالمبالغ التي توصل بها لمدة تفوق الشهرين إذا كان مقدارها يتجاوز 5000 درهم ( ف 54 من قانون المحاماة)، وإذا استحال عليه تسليم المبالغ إلى أصحابها في الأجل المحدد تعين عليه القيام بإيداعها بصندوق المحكمة وذلك باتباع المسطرة المنصوص عليها بنفس الفصل.

كما يتعين على كل محام عند قبضه لفائدة كل قاصر يتيم، أن يقدم ملفه إلى النقيب لإصدار قرار بتحديد الأتعاب والمصاريف التي يحق له أن يقتطعها مما استخلصه، وعليه في أجل لا يتعدى خمسة عشر يوما من تاريخ القبض أن يدفع باقي ما استوفاه إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين (ف 55 ـ قانون المحاماة) والمسطرة المنطقية ي أن يدفع باقي ما استوفاه إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين 15 يوما من تبليغه بقرار تحديد الأتعاب.

وقد تتعنت الإدارة في تنفيذ ما يأمر به السند التنفيذي حيث يمكن لطالب التنفيذ اللجوء إلى القضاء الاستعجالي والمطالبة بالغرامة التهديدية. فالمشرع المغربي وإن " كان لا ينص صراحة في قانون المحاكم الإدارية على إمكانية إجبار أشخاص القانون العام على تنفيذ الأحكام بواسطة الغرامة التهديدية، فإن بإحالته بنفس القانون على قواعد المسطرة المدنية من خلال الفصل 7 يكون قد أجاز هاته الإمكانية خاصة وأنه لا يوجد أي نص قانوني يقيد هاته الإمكانية أو يحد من مفعولها"، المحكمة الإدارية بوجدة، أمر استعجالي عدد 65/2000 وتاريخ 6/7/2000، (المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 35، ص 119). كما يمكن لطالب التنفيذ اللجوء إلى رئيس المحكمة الإدارية ومباشرة مسطرة الحجز لدى الغير لمنع المحجوز بين يديه من أن يدفع لمدينه المبالغ التي بحوزته ثم يطلب من المحكمة أن تسدد دينه من المبالغ المحجوزة ( أنظر في هذا الصدد القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 10/4/1984، مجلة المحاكم المغربية، عدد 46، ص 81).

وهكذا ينص الفصل 488 ق.م.م على أن لكل دائن ذاتي أو اعتباري يتوفر على دين ثابت إجراء حجز بين يدي الغير بإذن من القاضي على مبالغ ومستندات لمدينه والتعرض على تسليمها له. وقد سارت المحاكم المغربية على هذا النهج منذ مدة( أنظر القرار الاستعجالي عدد 1206 المشار إليه أعلاه والصادر بتاريخ 16/12/1985 عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط، المجلة المغربية للقانون، عدد 4، سنة 1986، ص 243) وتبعتها بعد ذلك المحاكم الإدارية. وهكذا ورد في القرار الاستعجالي عدد 182 الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 24/9/1997 ما يلي:" إذا كان لا يجوز الحجز على المؤسسات العمومية، فلكونها مليئة الذمة وليس لكون أموالها أموالا عمومية، ما دام لا يوجد أي نص يمنع من حجزها. ولكن إذا تبث امتناع المؤسسة العمومية عن تنفيذ حكم قضائي بدون مبرر فإن ملائمة الذمة تصبح غير مجدية بالنسبة للتنفيذ الذي يرغب فيه من صدر الحكم لفائدته. وفي هذه الحالة يجوز له القيام بالتنفيذ على أموال المؤسسة المذكورة نظرا لصبغة الالتزام التي تفرضها بحكم القانون الأحكام القضائية القابلة للتنفيذ" ( مجلة الإشعاع، العدد 18، ص 138 أو المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 22، ص 158).

وتفاديا للدخول في التفاصيل يمكن للمتهم الاطلاع على المسطرة الواجب اتباعها انطلاقا من الفصل 491 ق.م.م إلى الفصل 496 منه.

كما يمكن للمستفيد من السند التنفيذي " إذا اتضح أن تمادي الجهة المعنية في تنفيذه ناجم عن أفعال صادرة عن موظف أو عون تابع للجهة التي صدر الحكم في حقها أو عدم قيامه بالواجب " أن يتوجه بشكاية إلى والي المظالم الذي يرفع تقريرا في الموضوع إلى نظر الوزير الأول ( الفصل 6 ـ ف 2 ظ 9/12/2001).

ويمكن أثناء مسطرة التنفيذ أن تثار صعوبات متعددة سيطول شرحها في هذه الدراسة المختصرة.
وفي الخاتمة يتبين مما سبق بأن الإجراءات المتبعة في دعوى التعويض إجراءات دقيقة ومعقدة، على المشرع تبسيطها بل وبما حان الوقت لسن قانون خاص بالمسطرة أمام المحاكم الإدارية للوصول إلى قضاء مختص ومن ثم إلى نظام قضائي مزدوج، ناهيك عن الإحساس بالخوف من الإخفاق الذي ينتاب المواطن العادي كلما تعلق الأمر بمقاضاة الدولة الشيء الذي يجعل دعوى التعويض في المغرب لا تزال في بداية مشوارها رغم مرور 89 سنة على صدور قانون الالتزامات والعقود وما يناهز العشر سنوات على إحداث المحاكم الإدارية.

مصادر البحث
المؤلفات:
أمينة جبران البخاري: " القضاء الإداري ـ دعوى القضاء الشامل"، المنشورات الجامعية المغربية، 1994.
عبد الله حداد: " القضاء الإداري المغربي"، منشورات عكاظ، 1994.
ميشيل روسي:"Contentieux administratif Marocain"، منشورات لابورط، 2001.
عبد القادر باينة: " تطبيقات القضاء الإداري بالمغرب"، دار توبقال للنشر، 1998.
عبد الوهاب رافع: "مقاضاة الدولة والمؤسسات العمومية في التشريع المغربي"، المطبعة والوراقة الوطنية،1987.
محمد الكشبور: "نزع الملكية من أجل المنفعة العامة" 1989.
المقالات:
محمد البخاري: " دعاوي المسؤولية الإدارية على ضوء إحداث المحاكم الإدارية"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، العدد 9، الصفحة 17.
مصطفى الحلامي: " الإجراءات المسطرية لدعوى التعويض الإدارية"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، العدد 9، ص 43.
محمد محجوبي: " إشكالية الدفع بعدم الاختصاص النوعي بعد إحداث المحاكم الإدارية"، منشورات المجلة المغربية للإدارة من خلال قرارات المجلس الأعلى"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة العدد 9،ص 83.
الحسن سيمو: " المسؤولية الإدارية من خلال قرارات المجلس الأعلى"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، العدد 14، ص 67.
عبد الله حارسي: " حول المسؤولية الإدارية: تطبيق الفصل 79 ق.ل.ع من طرف المجلس الأعلى"،منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة العدد 77-14.
حماد حميدي: " التعرض عن الضرر في ميدان المسؤولية الإدارية"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، العدد، 14، ص 85.
مصطفى التراب: " مدى الموافقة والمفارقة بين القانون المحدث للمحاكم الإدارية وقانون المسطرة المدنية"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، العدد 9، ص 93.
مصطفى التراب: " إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية"، مجلة المحاكم الإدارية، العدد 1، 2001، ص 21.
محمد محجوبي: "مدى إلزامية المحامي أمام المحاكم الإدارية"، مجلة المعيار العدد 22، ص 111.
محمد القدوري: " المحاكم الإدارية"، رسالة المحاماة العدد 11 و12، 1995، ص 35.


مجلة المرافعة


اختصاص المحاكم الإدارية بالبت في النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية.

اليد عبد الله لعلج:
المفوض الملكي بالمحكمة الإدارية بأكادير

مدخـل
لقد حددت المادة الثامنة من القانون 41/90 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية، اختصاص هذه الأخيرة بالبت ابتدائيا، في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة ثم تطرقت لباقي الاختصاصات المحددة حصرا ومن بينها النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، ثم قيدت الفقرة ما قبل الأخيرة من هذا الفصل ممارسة تلك الاختصاصات بالشروط المنصوص عليها في القانون 41/90 نفسه.

وحيث يتبين من النص المذكور ومن مناقشات القانون أمام لجنة العدل والتشريع وأمام البرلمان أن قواعد الاختصاص فيه تختلط بقواعد الموضوع بحيث حدد القانون 41/90 شروط ممارسة تلك الاختصاصات كما يلي:
1- الباب الثالث ويتعلق بدعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة وقد أفرد لها المواد 20 إلى 25.
2- الباب الرابع ويتعلق بالطعون الانتخابية في المواد من 26 إلى 27.
3- الباب الخامس ويتعلق بالطعون المتعلقة بالضرائب وتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة والديون التي في حكمها في المواد 28 إلى 36.
4- الباب السادس ويتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت في المواد من 37 إلى 40.
5- الباب السابع ويتعلق بالاختصاص المتعلق بالمعاشات في المواد من 41 إلى 43.
6- الباب الثامن ويتعلق بفحص شرعية القرارات الإدارية في المادة 44.
هذا وقد تطرق الباب الثاني للاختصاص بشقيه النوعي والمحلي، كما تطرق الباب التاسع لقواعد استئناف أحكام المحاكم الإدارية.

والمثير للانتباه بقراءة الأبواب المذكورة أن المشرع لم يحدد شروطا لبعض الدعاوي التي تختص بنظرها المحاكم الإدارية رغم أهميتها البالغة وهي:
1- النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية.
2- دعاوي التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام.
3- النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية.

فهل أهمية هذه الدعاوي تقتضي عدم تقييدها بشروط قد تحد من فاعليتها؟ أم أن المشرع رأى أن الفقه والاجتهاد القضائي قد تكفل ومنذ زمن بعيد ببحث هذه المواضيع، ووضع القواعد المتعلقة بها وتطوريها تماشيا مع تطور وتشعب مهام الدولة.

لاشك أنه بمراجعة تقرير لجنة العدل والتشريع والوظيفة العمومية وكذا وقائع مناقشة القانون 41/90 أمام مجلس النواب يومي: 11 و 12 يوليوز 1991، وخاصة جواب واضعي المشروع على أسئلة ومداخلات السادة النواب عند تبرير رفض بعض التعديلات المقترحة على مشروع القانون، يتبين أن نية المشرع بالنسبة للكثير من الاختصاصات المسندة للمحاكم الإدارية انصرفت إلى عدم تقيد القاضي الإداري وترك باب الإبداع والاجتهاد أمامه لخلق القواعد الكفيلة بتطور ونمو القضاء وبالتالي القانون الإداري نظرا للدور التاريخي الذي لعبه هذا النوع من القضاء في إرساء وبلورة قواعد القانون الإداري.

لذلك، فهذه المداخلة المتواضعة لا ترمي إلى بحث هذا الاختصاص الهام للمحاكم الإدارية في دراسة تأصيلية معمقة ـ فاتساع الموضوع تضيق في بحث تفصيلاته ندوات وندوات ـ قدر ما يرمي إلى إلقاء الضوء عليه وطرح الإشكاليات المتعلقة به مع محاولة الجواب عليها قدر الإمكان.
لذلك ارتأينا أن ندس الموضوع في ثلاثة مباحث تتكلم في مبحث أول عن الموظفين والعاملين الذين ينطبق عليهم النص إذ لأول مرة يشمل اختصاص القضاء الإداري غير فئة الموظفين. وفي مبحث ثان سنحاول تحديد ماهية النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية، وفي مبحث ثالث نتطرق لموقع هذه المنازعات بين دعوى الإلغاء ودعوى القضاء الشامل نظرا للآثار الهامة التي تترتب على تلك التفرقة.

المبحث الأول:
تحديد مفهوم الموظفين والعاملين بمرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية.

بقراءة النص يتبين أن المشرع اشترط لانعقاد الاختصاص للمحاكم الإدارية بالنزاعات في الوضعية الفردية أن تتعلق بطائفتين من الأشخاص لا ثالث لهما وهما الموظفون العموميون والعاملون بمرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، فمن هم الموظفون ومن هم العاملون بمرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية.

أولا: الموظفون:
إن تحديد صفة الموظف العمومي وتحديد مدلول الوظيفة العمومية يختلف من حيث الزاوية التي يهدف المشرع إلى تنظيمها ونطاق تطبيقه لسريان التشريعات ضيقا واتساعا بحسب هذه النظرة.
فمدلول الموظف في القانون الجنائي أكثر اتساعا عنه في مجال القانون الإداري.

وحيث أن الذي يهمنا هنا هو مفهوم ومدلول الموظف في القانون الإداري فدراستنا ستقتصر على هذا النطاق وحده.
ولقد عرف المشرع المغربي في الفصل الثاني من ظهير: 24/02/1958 بشأن النظام الأساسي للوظيفة العمومية الموظف بأنه" كل شخص يعين في وظيفة قارة ويرسم في إحدى درجات السلم الخاص بأسلاك الإدارية التابعة للدولة ويعتبر أيضا موظفون متمرنون حسب مقتضيات المرسوم الملكي المؤرخ في : 17/05/1968 المتعلق بتحديد المقتضيات المطبقة على الموظفين المتمرنين بالإدارات العمومية كل شخص يعين في وظيفة دائمة ولم يعلن عن ترسيمه في إحدى الدرجات التسلسلية لأسلاك إدارة الدولة بحيث يطبق عليهم مع مراعاة مقتضيات هذا المرسوم قانون الوظيفة العمومية.

كما أن الفصل الرابع من القانون الأساسي للوظيفة نص على أن تطبق مقتضيات هذا القانون أيضا على أعضاء السلك الديبلوماسي والقنصلي ورجال التعليم والهيئات المكلفة بالتفتيش العام للمالية، وأعوان الشرطة وإدارة السجون ورجال المطافئ وأعوان المصلحة العامة لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة والمفتشون والمراقبون والحراس بالبحرية التجارية، وضباط الموانئ وموظفو المنارات، وموظفو المياه والغابات. باستثناء ما يتعلق بنظام التأديب وتوقيت العمل وشروط التوظيف والترقي حيث تطبق المقتضيات الخصوصية المتعلقة بقانون كل فئة من هؤلاء الموظفين.

وبالرغم من أن مقتضيات الفصل الرابع المذكور أعلاه قد استثنت من تطبيق القانون الأساسي للوظيفة العمومية رجال القضاء العسكريين التابعين للقوات المسلحة الملكية وهيئة المتصرفين بوزارة الداخلية لاعتبارات خاصة بوضعيتهم الوظيفية، بحيث توجد قوانين خاصة بكل فئة، فإنهم مع ذلك يظلون موظفين عموميين مقتضيات الفصل الثاني من ظهير: 24/2/1958، وتسري عليهم قوانين الوظيفة العمومية الخاصة بهم.

ثانيا: العاملون بمرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية:
لقد أحسن المشرع صنعا حينما فرق بين الموظفين وغيرهم من العاملين بمرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية قطعا لكل خلاف قد يثور حول اختصاص المحاكم الإدارية بالنزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية لغير الموظفين، بحيث أعطى لهذه المحاكم اختصاصات شاملة فيما يتعلق بالنزاعات المذكورة سواء تعلق الأمر بموظف حسب مفهوم القانون الإداري، أو بمجرد عامل بمرفق من مرافق الدولة أو الجماعات المحلية أو بمؤسسة من المؤسسات العمومية فمن هم العاملون بمرافق الدولة والجماعات؟.

1- العاملون بمرافق الدولة:
لقد سبق أن حددنا مفهوم الموظف بمرافق الدولة فيما سبق إلا أن الأشخاص الذين يعملون بمرافق الدولة المتعددة كالتعليم والصحة والأشغال العمومية والدفاع الوطني وغيرها لا يعتبرون دائما وبالضرورة موظفين عموميين فقد لا تتوفر فيهم شروط الموظف العمومي كالأعوان المتعاقدون مع الإدارة والأعوان المؤقتون والأجانب المتعاقدون.
وهؤلاء الأشخاص يخضعون لمقتضيات العقود الخاصة التي تربطهم بالإدارة والقوانين الخاصة التي تنظم وضعياتهم، وعند عدم وجد عقد أو قانون خاص يخضعون للقواعد العامة للوظيفة العمومية باعتباره الإطار العام لجميع أعوان الدولة.
وبالنسبة للأجانب تطبق عليهم المعاهدات المبرمة بين الإدارة المغربية والدولة الأجنبية التي ينتمي إليها العامل المذكور.

2- العاملون بالجماعات المحلية:
لد حدد الفصل الرابع والتسعون من الدستور الجماعات المحلية بالمملكة في الجهات والعاملات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية.
وقد صدر مرسوم بتاريخ: 27/9/1977 بمثابة النظام الأساسي لموظفي الجماعات بحيث أخضع جميع العاملين بالجماعات كيفما كانت طريقة توظيفهم لنفس المقتضيات التنظيمية،بحيث 'ن جميع النصوص التنظيمية المعمول بها بالنسبة لموظفي الدولة تلقائيا على موظفي الجماعات المحلية، وإن كان النظام الأساسي الجماعي قد بسط في بعض الميادين تسير شؤون الموظفون الجماعيين.

3- العاملون بالمؤسسات العمومية:
عرف الأستاذ سليمان الطماوي المرفق العمومي على أنه" مشروع يعمل باضطراد وانتظام تحت إشراف رجال الحكومة بقصد تقديم خدمة للجمهور مع خضوعه لنظام قانوني معين".
والمؤسسات العمومية هي شخصية معنوية من أشخاص القانون العام تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي وتقوم بنشاط معين بهدف تحقيق المصلحة العامة.

وقد قسم الفقه المؤسسات العمومية إلى نوعين:
مؤسسات عمومية إدارة وتتناول أنشطة مختلفة عما يمارسه الأفراد كمرفق الدفاع والشرطة...وهذه المرافق لا تتوخى الربح بل تقدم خدماتها تحقيقا للمنفعة العامة وحدها وهي سبقت الإشارة إليها عند دراسة العاملين والموظفين بمرافق الدولة.

مؤسسات عمومية اقتصادية واجتماعية، وقد ظهرت هذه المؤسسات مع ظهور الأفكار الاشتراكية التي أوجبت على الدولة التدخل في عدد من النشاطات الاقتصادية كمرفق النقل العمومي وتوزيع الماء والكهرباء وغيرها، وهذه المؤسسات بدورها تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وهي وإن كانت تستهدف الربح، فإن هدفها الأساسي هو تحقيق المنفعة العامة، وقد تسمى المؤسسة العمومية إذ ذاك مكتبا وطنيا أو وكالة مستقلة أو صندوقا وطنيا أو مؤسسة أو معهدا وطنيا، وقد أشار الدكتور عبد القادر باينة في كتابه المختصر في القانون الإداري إلى عدة أنواع من المؤسسات العمومية، كالصندوق الوطني الإداري إلى عدة أنواع من المؤسسات العمومية، كالصندوق الوطني للقرض الفلاحي المحدث بظهير 4/12/1961 والمكتب الوطني للنقل المحدث بظهير: 12/11/1963 والمكتب الوطني للسكك الحديدية المحدث بظهير: 5/8/1963 والمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي ومكتب التنمية الصناعية وصندوق الإيداع والتدبير ومكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية ومكتب تنمية التعاون والصندوق الوطني للتقاعد والتأمين والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والوكالات المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء ومؤسسة التعاون الوطني، والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب والمكتب الوطني للكهرباء، ومؤسسات التعليم العالي، والوكالات المستقلة للنقل الحضري...

ولا شك في أن المقصود بالعاملين بالمؤسسات العمومية في النص هم العاملون بهذا النوع من المؤسسات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي وذلك لكون العاملين بمرافق الدولة الإدارية تحدث عنهم النص قبل ذلك.

وبالرغم من أهمية الخدمات التي تقدمها المؤسسات العمومية وارتباطها بالحاجات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، فقد بدأ التراجع مؤخرا عن فكرة المؤسسات العمومية عن طريق الخوصصة أي بيعها للخواص، قد صدر تطبيقا لهذه الفكرة القانون رقم: 39/89 يؤذن بموجبه في تحويل منشآت عامة إلى القطاع الخاص وذاك ووفق الشروط المنصوص عليها فيه.

وهذا القانون يؤكد على تراجع الدولة عن التدخل في جميع النشاطات والتشجيع على إنشاء مؤسسات خاصة كبرى ومتوسطة وصغرى كفيلة بتلبية الحاجيات الاقتصادية والاجتماعية عن طريق التنافس الحر.
وقد صدر القانون المشار إليه أعلاه على أن التوجيهات الملكية السامية في الخطاب الذي ألقاه صاحب الجلالة بمناسبة افتتاح الدورة الربيعية لمجلس النواب بتاريخ: 8/4/1988.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن التعيين في مناصب مديري المكاتب والمؤسسات العمومية يكون بظهير شريف من طرف صاحب الجلالة حسب مقتضيات ظهير: 18/7/1972.

وحسب مقتضيات الفصل 11 من القانون 41/90 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية فإن النزاعات في الوضعية الفردية المتعلقة بالأشخاص المعينين بظهير أو مرسوم تختص بالنظر فيها محكمة الرباط الإدارية.

كما تجدر الإشارة إلى أن المقررات الصادرة عن مديري المؤسسات العمومية تعتبر قرارات صادرة عن سلطة إدارية وقابلة للطعن بدعوى الإلغاء، وهذا ما أكده المجلس الأعلى في قرارين الأول صدر بتاريخ: 26/1/1977 والثاني بتاريخ: 6/5/1977 إذ جاء فيهما على أن المؤسسات العمومية تعتبر من أشخاص القانون العام والمقررات المتخذة من طرف مديريها تدخل في عداد القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية وتقبل الطعن بدعوى الإلغاء.

وبذلك فإن النزاعات في الوضعية الفردية للعاملين بالمؤسسات العمومية تختص بالنظر فيها المحاكم الإدارية حسب نص المادة الثامنة من القانون: 41/90 عكس ما كان عليه الأمر قبل صدور هذا القانون بحيث كانت المحاكم الابتدائية هي المختصة بنظر النزاعات المذكورة.

وتطبق المحكمة عند النظر في النزاعات المتعلقة بالعاملين بالمؤسسات العمومية، القواعد الخصوصية المنصوص عليها في القوانين المنشئة لتلك المؤسسات أو الاتفاقات الجماعية المتعلقة بها، كما تطبق القواعد العامة في حالة عدم وجود نص خاص.
فما هي إذن النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية المتعلقة بالأشخاص المذكورين والتي تختص المحاكم الإدارية بنظرها؟ وما موقع تلك النزاعات بين قضاء الإلغاء والقضاء الشامل؟.

المبحث الثاني:
ماهية النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين بمرافق الدولة والجماعات
المحلية والمؤسسات العمومية.

إن مصطلح النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية (Les litiges relatifs a la situation individuelle) ثم اقتباسه عن القانون الفرنسي خاصة مرسوم قانون المؤرخ في : 30/9/1953.
وقد حدد الفقه والاجتهاد القضائي الفرنسيين النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية في كونها نزاعات ناتجة عن قرارات فردية. تمييزا لها عن القرارات التنظيمية الصادر عن الوزير الأول، والتي تختص بنظرها ابتدائيا وانتهائيا الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في المغرب ومجلس الدولة في فرنسا التي لا يقبل الطعن إلا بدعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة.

وهذه النزاعات جد متنوعة بحيث يصعب تحديدها حصرا، لا أن هذا التنوع لم يمنع الاجتهاد القضائي والامتيازات والواجبات الناتجة عن قانون الوظيفة التي ينتهي إليها المعني بالأمر ( روني شابي في كتابه قانون المنازعات الإدارية ص 226 وما بعدها).

ويستثنى من ذلك النزاعات الناتجة عن قرارات مبنية على قوانين أخرى غير القوانين المتعلقة بالوظيفة كالقرارات المتعلقة برفض الاطلاع على الوثائق الإدارية إذا كان هذا الاطلاع مبنيا على مقتضيات قانونية غير المشار إليها آنفا (قرار مجلس الدولة الفرنسي المؤرخ في : 20/11/1987 لاكرولا ص 373) ومن الأمثلة على النزاعات في الوضعية الفردية التي تختص المحاكم الإدارية بنظرها النزاعات المتعلقة بالتعيين، والحقوق والواجبات من ترقيات وتسويات وإنهاء الخدمة، وبصفة عامة جميع النزاعات التي تجد سندها بقانون الوظيفة التي ينتمي إليها الطاعن.

أما بالنسبة للنزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التنظيمية والتشريعية المتعلقة بالمعاشات ومنح الوفاة المستحقة للأشخاص المذكورين فإن اختصاص المحاكم الإدارية بنظرها أفرد له المشرع نصوصا خاصة فبعد أن نص عليه في الفصل 8 حددت الفصول 41و43 من القانون 41/90 نطاق هذا الاختصاص.

وقد أحسن المشرع صنعا حين فعل ذلك تلافيا لأي جدل قد يحدث بشأنها لأن مصدر هذه النزاعات لا يجد سنده بقانون الوظيفة التي ينتمي إليها الطاعن بل مصدرها نصوصا تنظيمية وتشريعية خاصة زيادة على كونها لا تنشأ إلا بعد انتهاء خدمة الموظف أو العامل.

كما تجدر الإشارة أيضا إلى أن المشرع حينما لم يحصر النزاعات التي تختص بنظرها المحاكم الإدارية في النزاعات المتعلقة بالموظفين وذلك بإضافة النزاعات المتعلقة بالعاملين بمرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية يكون قد جعل من القاضي الإداري قاضي القانون العام فيما يتعلق بالمنازعات المذكورة ولم تبق هناك أية أهمية للتفرقة بين الموظف من غيره من العاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، وهو المشكل الذي دفع بالمجلس الأعلى سابقا وفي العديد من قراراته المتعلقة ببعض مستخدمي المؤسسات العمومية حيث كان يقضي بعدم قبول دعوى الإلغاء بعلة أنه يمكن للطرف المدعي أن يطالب بحقه أمام القضاء العادي عن طريق دعوى التعويض ولا شك أنه يتمعن النزاعات المذكورة والتي تتعلق بحياة الموظف أو العامل منذ تعيينه إلى حين انتهاء حياته الوظيفية نجد أن أغلب تلك النزاعات ناتجة عن قرارات إدارية فما موقع هذه النزاعات بين دعوى الإلغاء ودعوى القضاء الشامل؟.

المبحث الثالث:
موقع المنازعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين بمرافق الدولة
والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية.

لاشك أن البحث في هذه النقطة له أهمية قصوى، نظرا لاختلاف الدعويين من حيث شروط إقامة كل واحدة منهما من جهة، ومن جهة ثانية لاختلاف السلطة التي يملكها القاضي الإداري واتساعها في دعوى القضاء الأشمل عنها في دعوى الإلغاء.

فمن حيث أن دعوى الإلغاء يجب رفعها ضد قرار إداري نهائي ووفق الأحوال المنصوص عليها في القانون (الفصول من 20 إلى 25) من القانون 40/90).ويقتصر فيها دور القضاء على رقابة المشروعية دون أن يحل محل جهة الإدارة المختصة في إصدار القرار الصحيح قانونا. بل يكتفي بالحكم بالإلغاء المجرد تاركا لجهة الإدارة المختصة إصدار القرار الصحيح قانونا على هدي من قضائه.

أما بالنسبة لدعوى القضاء الكامل فهي على خلاف دعوى الإلغاء تمتد فيها المواعيد إلى مدد تقادم الحق المدعى به أو بسقوطه ويجب أن يؤدى عنها الصائر القضائي، ويملك فيها القاضي الإداري إضافة إلى إلغاء قرار الإدارة تصحيح المركز القانوني للطاعن وبيان الحل الصحيح في المنازعة. إذ لا يكتفي بإلغاء الحل الذي انتهت إليه الإدارة بل يتعدى ذلك إلى إملاء الحل الصحيح على الإدارة والحكم به.

إنه بالرجوع إلى تقرير لجنة العدل والتشريع والوظيفة العمومية حول مشروع القانون رقم: 41/90 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية في الصفحة 95 بمناسبة جواب واضعي المشروع عن أسباب،رفض المادة 34 إضافية نجد أنهم أكدوا على أن هناك فاصلا بين قضاء الإلغاء والقضاء الشامل، فبالنسبة لقضاء الإلغاء فإنه يكون من حق القاضي فقط أن يأمر بإلغاء المقرر الإداري وأن يتجاوز ذلك.

أما في القضاء الكامل فهو يتعدى هذا النطاق ليأمر بجميع التدابير التي يراها مناسبة في الموضوع.
كما أنه بالرجوع إلى الصفحة 20 من نفس التقرير عنه الإجابة على أسئلة أحد النواب بخصوص القضاء الشامل بأنه سيرى النور بتطبيق هذا المشروع، أي أنه سيشرع في البث في الإلغاء والتعويض معا لأن قضاء التعويض كان مستقلا عن قضاء الإلغاء مضيفين أنه فيما يتعلق بالنزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية إذا أريد التقدم بالطعن فإنه بالإمكان الرجوع في القضاء الشامل أما إذا لم يطلب الإلغاء وكان الأمر لا يتعلق بالمادة 8 فيتم الرجوع إلى المحاكم العادية.
لد أفرد المشرع في القانون 41/90 لدعوى الإلغاء قواعد خاصة بها وافراد للنزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية نصا خاصا بها دون أن يميز في النزاعات بين الرامية منها إلى إلغاء قرار إداري من غيرها بل جاء النص المتعلق بها عاما ومطلقا والعام يجب الأخذ به على إطلاقه حتى يقيد.

ألا يستنتج من هذا وذاك أن النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين تدخل ضمن دعاوي القضاء الكامل ؟ وبالتالي يجب تفسير النص المتعلق بدعوى الإلغاء على أنه يتعلق بإلغاء قرارات السلطات الإدارية في غير الحالات التي تتعلق فيها تلك القرارات بالنزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية. وبالتالي لا يكون هناك داعي للتفرقة بين ما إذا كانت المنازعات المذكورة تشكل قرارا إداريا قابلا للطعن بالإلغاء أم دعوى استحقاق أو تسوية في المرتبات والمكافآت خاصة وأن القاضي الإداري وهو يبث في النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية على هدي مما ذكر أعلاه حق إلغاء القرار ويحسم في الأمر بإصدار القرار الصحيح في الموضوع إذا طلب منه ذلك.

لقد حاول القضاء المصري التمييز بين الدعويين ـ مع التذكير باختلاف صياغة النص المصري عن النص المغربي ـ على أساس النظر إلى مصدر الحق الذاتي (المركز القانوني للموظف) فإذا كان مقررا مباشرة في قاعدة تنظيمية كقانون أو قرار تنظيمي كانت الدعوى من دعاوي الاستحقاق أو التسوية، وتكون بالتالي القرارات الصارة في هذا الشأن مجرد إجراءات تنفيذية أو أعمال مادية لا تسمو إلى مرتبة القرار الإداري، أما إذا استلزم الأمر صدور قرار إداري خاص يخول هذا المركز القانوني فإن الدعوى تكون من دعاوي الإلغاء.

يشير الدكتور سامي جمال الدين في كتابه (دعاوي التسوية ص 73 وما بعدها) إلى أن موضوع التسوية ليس الطعن في مشروعية إحدى القرارات الإدارية النهائية المتصلة بشؤون الموظفين. إنما هو نزاع ذو صبغة مالية بين الموظف وبين الإدارة يطلب منها إذا كان مدعيا تعديل مرتبه أو مكافأة وتسويته طبقا للقانون وتفصل محاكم مجلس الدولة في هذه المنازعات بما لها من ولاية القضاء الكامل، مقتضى ذلك أن يتحدد عمل القاضي بصدد دعاوى التسوية في أعمال حكم القانون على وقائع الدعوى والحكم بوضع الموظف في المركز القانوني الذي يترتب على ذلك، ومن تم تحديد حقوقه التي يستمدها من القانون سواء كانت مرتبا أو مكافأة.

وقد سايرت المحكمة العليا على نفس النهج إذا استقر قضاؤها على أن دعاوى التسوية تقوم على خصومة ذاتية ترمي إلى حماية حق شخص قبل من يعتدي أو يهدد بالاعتداء على هذا الحق.
إن هذا الاجتهاد أملته المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة بشأن الطعون المتصلة بشؤون الموظفين العموميين إذ نصها كما يلي:

المادة 10 ـ تختص محاكم الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل التالية:
* أولا:.........
* ثانيا: المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين أو لورثتهم.
* ثالثا: الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو بمنح العلاوات.
* رابعا: الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم على المعاش أو الاستيداع أ فصلهم بغير الطريق التأديبي.
* تاسعا: الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية.
إن النص المغربي سواء في المادة 8 أو المادة 11 جاء عاما إذ نص على اختصاص المحاكم الإدارية في الأولى بالنزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية. وفي الثانية باختصاص محكمة الرباط الإدارية بالنزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للأشخاص المعينين بظهير أو مرسوم.
إذ المنازعات قد تكون في القرارات الإدارية أنو غيرها بحيث أن النص لم يميز بينهما.

بينما نص المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة كما هي منصوص عليها أعلاه ميزت بين المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين وورثتهم المنصوص عليها في الفقرة ثانيا والتي تدخل ضمن ولاية القضاء الكامل وبين الطعون في القرارات الإدارية المنصوص عليها في الفقرات ثالثا ورابعا وتاسعا.
فما موقف المحاكم الإدارية المغربية من هذا الإشكال؟

باستقراء الأحكام القليلة الصادرة عن المحاكم الإدارية المغربية في هذا الشأن ومنها الحكم عدد : 2 الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ: 20/6/1994 بين بوشفر عامر ووزير التربية الوطنية والذي انتهى بعدم قبول الدعوى لوقوعها خارج الأجل المنصوص عليه في الفصل 23 من القانون 41/90 والحكم عدد: 12 الصادر عن نفس المحكمة بتاريخ: 27/6/1994 بين النصري محمد والسيد: وزير العدل والقاضي بإلغاء القرار التأديبي الصادر عن وزير العدل بإحالته على التقاعد الإجباري والحكم عدد: 23 الصادر عن نفس المحكمة بتاريخ: 11/7/1994 بين الرشيدي محمد والسيد: الخازن العام للمملكة والتي انتهت بعدم القبول لعدم وجود مقرر إداري.

الحكم رقم: 7 الصادر عن المحكمة الإدارية وجدة بتاريخ 14/9/1994 بين كرزازي محمد والسيد: رئيس المجلس البلدي لمدينة فجيج والذي انتهى بقبول الطعن شكلا لتوفره على شروط دعوى الإلغاء وبرفضه موضوعا.
ثم الحكم عدد: 8 الصادر عن نفس المحكمة بتاريخ 14/9/1994 بين هلو رشيدة ورئيس المجلس البلدي لمدينة فجيج بقبول الطعن شكلا لاستيفاء الشروط المنصوص عليها في الفصل 23 من القانون 41/90 وفي الموضع بإلغاء قرار التوبيخ الصادر عن رئيس المجلس البلدي لعدم احترام الفصل : 66 من ظهير: 24/2/1958.

والحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بمكناس تحت رقم: 14 الصادر بتاريخ: 29/12/1994 بين البغدادي إدريس والمدير العام للمكتب الوطني للبريد والمواصلات والقاضي في الشكل: بقبول الطلب لاستيفائه شروط دعوى الإلغاء وفي الموضوع: برفضه لكون الترقية تتم بالاختيار ولم يثبت أن الإدارة انحرفت في استعمال سلطتها التقديرية كأن تكون الإدارة مثلا قد خرقت مبدأ مساواة الموظفين.

والحكم رقم: 15 الصادر عن نفس المحكمة بتاريخ: 29/12/1994 بين المحمدي عبد القادر العلوي ووزير السكنى والقاضي بعدم قبول طلب المدعي الرامي إلى إرجاعه إلى عمله بعدما كيفته بطلب إلغاء قرار الفصل عن العمل وذلك لتقديمه خارج الأجل المنصوص عليه في الفصل عن العمل وذلك لتقديمه خارج الأجل المنصوص عليه في الفصل: 23 من القانون 41/90 وبسقوط حقه في المطالبة بالراتب لتقادمه.

يتبين من هذه الأحكام كلها أن المحاكم الإدارية المغربية سارت في نفس الاتجاه الذي سلكه القضاء المصري بالتمييز بين النزاعات التي تنصب على إلغاء قرار إداري حيث تشترط لقبول هذه الدعاوى توافر شروط الإلغاء بينما في دعاوى الاستحقاق المتعلقة بالرواتب والمكافآت لا تتطلب تلك الشروط.

إن اعتناق المحاكم لهذه النظرية سيطرح عدة تساؤلات حول الأسباب التي يمكن اعتمادها من طرف الطاعن لإلغاء قرار متعلق بالوضعية فحسب هذا الاتجاه يجب أن يكون القرار قد صدر من جهة مختصة أو لعيب في شكله أو لانحراف في السلطة أو لانعدام التعليل أو لمخالفة القانون حتى حق للمتضرر الطعن فيه أمام الجهة القضائية المختصة.

وما موقف هذه المحاكم عندما يطلب منها عند الطعن بإلغاء إحدى قرارات مجالس التأديب استنادا إلى نظرية الخطأ الفادح في تقدير الوقائع (حسب النظرية المعتمدة من قبل مجلس الدولة الفرنسي) أو نظرية الغلو في تقدير الجزاء التأديبي بالنظر لأهمية الذئب المرتكب وتوقيع جزاء أخف.

إن الطعن في هذه الحالة لا يرمي إلى إلغاء المقرر استنادا إلى عيب من العيوب المنصوص عليها في الفصل: 23 من القانون 41/90 ولا يجادل الطاعن في ارتكاب المخالفة التأديبية إنما يجادل في الجزاء الموقع عليه ويعتبره غير متناسب مع المخالفة المرتكبة ويطلب إلغاء القرار فيما يتعلق بالجزاء وتوقيع جزاء أخف يتلاءم مع خطورة الذنب المقترف. أتتصدى المحكمة بعد إلغاء المقرر إلى تحديد الجزاء المستحق أم تكتفي بإلغاء القرار لتعود الإدارة إلى تقدير الوقائع من جديد وإصدار الجزاء الملائم الذي يمكن للمعنى بالأمر الطعن فيه من جديد لتستمر المساطر القضائية بالنسبة لنفس الوقائع إلى ما لا نهاية؟ أم ستثير في معرض حكمها إلى الجزاء الذي يتلاءم ثم مع الذنب المرتكب ؟

إن القضاء المصري وبالرغم من النص الصريح في الفقرة تاسعا من المادة 10 من قانون مجلس الدولة على أن الطعون التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية تدهل ضمن دعوى الإلغاء، فقد ذهبت المحكمة العليا من خلال نظرية الغلو إلى أبعد الحدود، إذ لم تقتصر على مجرد إلغاء الجزاء التأديبي المطعون فيه كما تقضي بذلك قواعد الرقابة على المشروعية في تحديد نطاق هذه الرقابة وإنما قامت بتعديل هذا الجزاء على النحو الذي يجعله ملائما للذنب الذي صدر على أساسه، وتطبيقا لذلك ذهبت إلى القول " ولما كانت المخالفة التي ارتكبها الطاعن لم تبلغ من الجسامة أو الخطر الحد الذي يقتضي معاقبته بجزاء الفصل من الخدمة، لذلك يكون القرار المطعون فيه قد خالف القانون لتجاوزه حد المشروعية في تقدير الجزاء الذي قضى به، ومن تم يتعين إلغاؤه والحكم بمجازات الطاعن بخصم عشرة من مرتبه وهو الجزاء الذي قدرت هذه المحكمة ملاءمته بخطورة الذنب الإداري الذي ارتكبه". (حكم المحكمة الإدارية العليا في: 8/9/1973 قرار 18 سنة: 16 مجموعة السنة التاسعة عشر صفحة 42 مشار إليه في الصفحة 323 من كتاب الرقابة القضائية على ملائمة القرارات الإدارية لمؤلفه الدكتور: ثروت عبد العال أحمد.



اتفاقية الأمم المتحدة للنقل البحري للبضائع لسنة 1978


الجزء الأول: أحكام عامة.

المادة 1: تعريفات: في هذه الاتفاقية.
يراد بمصطلح الناقل كل شخص أبرم عقد أو أبرم باسمه عقدا، مع شاحن لنقل بضائع بطريق البحر؛
يراد بمصطلح الناقل الفعلي كل شخ عهد إليه الناقل بتنفيذ نقل البضائع أو بتنفيذ جزء من هذا النقل. ويشمل كذلك كل شخص آخر عهد إليه بهذا التنفيذ.

يراد بمصطلح الشاحن كل شخص أبرم مع الناقل عقدا أو أبرم باسمه أو نيابة عنه مع الناقل عقد لنقل بضائع بطريق البحر، أو كل شخص قام بتسليم البضائع للناقل سواء تم ذلك التسليم بواسطته أو نيابة عنه وكانت تلك البضائع تتعلق بعقد النقل البحري.

يراد بمصطلح المرسل إليه الشخص الذي له الحق في استلام البضائع.
البضائع تشمل الحيوانات الحية، وفي حالة تجميع البضائع في حاوية أو منصة نقالة أو أداة نقل مماثلة أو في حالة تغليفها. فإن مصطلح البضائع يشمل أداة النقل أو مواد التغليف المذكورة إذ قدمها الشاحن.

يراد بمصطلح عقد النقل البحري عقد يتعهد الناقل بموجبه، نظير دفع أجرة ينقل البضائع بحرا من ميناء إلى آخر وعلى أي حال فإن العقد الذي يشمل على نقل بحري ونقل بوسيلة أخرى يعتبر عقد نقل بحري لأغراض هذه الاتفاقية بالقدر الذي يتعلق فيه بالنقل بحرا.

يراد بمصطلح سند الشحن، وثيقة تثبت عقد النقل البحري واستلام الناقل للبضائع أو شحنه لها، ويتعهد الناقل بموجبه بتسليم البضائع مقابل استرداد الوثيقة، وينشأ هذا التعهد عن وجود نص في الوثيقة يقضي بتسليم البضائع لأمر شخص مسمى أو تحت الإذن أو لحاملها.
يشمل مصطلح "الكتابة" من بين ما يشمل البرقية والتلكس.

المادة 2: نطاق التطبيق
1- تسري أحكام هذه الاتفاقية على جميع عقود النقل البحري بين دولتين مختلفتين:
إذا كان ميناء الشحن كما هو منصوص عليه في عقد النقل البحري واقعا في دولة متعاقدة ؛
إذا كان ميناء التفريغ كما هو منصوص عليه في عقد النقل البحري واقعا في دولة متعاقدة. أو
إذا كان أحد موانئ التفريغ الاختيارية المنصوص عليها في عقد النقل البحري هو الميناء الفعلي للتفريغ وكان هذا الميناء واقعا في دولة متعاقدة. أو
إذا كان سند الشحن أو وثيقة أخرى تثبت عقد النقل البحري قد صدرت في دولة متعاقدة. أو
نص سند الشحن أو وثيقة أخرى تثبت عقد النقل البحري على أن العقد يخضع لأحكام هذه الاتفاقية أو لقانون أي دولة تنفذ هذه الأحكام.

2-تسري أحكام هذه الاتفاقية دون اعتبار لجنسية السفينة أو الناقل الفعلي أو الشاحن أو المرسل إليه أو أي شخص آخر من أصحاب الشأن.

3-لا تسري أحكام هذه الاتفاقية على مشارطة الإيجار، على أنه في حالة صدور سند شحن بناء على مشارطة إيجار تسري أحكام الاتفاقية على سند الشحن المذكور إذا كان ينظم العلاقة بين الناقل وحامل سند الشحن إن لم يكن هو المستأجر.

4-إذا نص العقد على نقل بضائع في المستقبل في سلسلة من الشحنات خلال فترة متفق عليها تسري أحكام هذه الاتفاقية على كل شحنة من الشحنات إلا أنه إذا تمت إحدى الشحنات بموجب مشارطة إيجار فتسري عليها أحكام الفقرة الثالثة من هذه المادة.

المادة3 : تفسير الاتفاقية.
يراعى في تفسير وتطبيق أحكام هذه الاتفاقية طابعها الدولي وضرورة الحرص على التزام نهج موحد.
الجزء الثاني: مسؤولية الناقل.

المادة 4: فترة المسؤولية.
1-مسؤولية الناقل عن البضائع بموجب هذه الاتفاقية تشمل المدة التي تكون فيها البضائع في عهدة الناقل في ميناء الشحن وأثناء النقل وفي ميناء التفريغ.
2-لأغراض الفقرة (1) من هذه المادة، تعتبر البضائع في عهدة الناقل.
أ-اعتبارا من الوقت الذي يتسلم فيه البضائع من:
1-الشاحن أو شخص ينوب عنه أو
2-سلطة أو طرف ثالث آخر توجب القوانين أو اللوائح السارية في ميناء الشحن تسليم البضائع له لغرض الشحن.
ب-وحتى الوقت الذي يقوم فيه بتسليم البضائع وذلك:
1-بوضعها تحت تصرف المرسل إليه وفقا للعقد أو القانون أو العرف المتبع في التجارة المعينة المطبق بميناء التفريغ. وذلك في الحالات التي لا يتسلم فيها المرسل إليه البضائع من الناقل أو.
3-بتسليمها إلى سلطة أو طرف ثالث توجب القوانين أو اللوائح السارية في ميناء التفريغ تسليم البضائع إليه.
3-يراد بالإشارة في الفقرتين 1، 2 من هذه المادة إلى الناقل أو المرسل إليه، فضلا عن الناقل أو المرسل إليه مستخدمو أو وكلاء أي منهما الناقل أو المرسل إليه.

المادة 5: أساس المسؤولية.
1-يسأل الناقل عن الخسارة الناتجة عن هلاك البضاعة أو تلفها وكذلك الناتجة عن التأخير في التسليم، إذا وقع الحادث الذي تسبب في الهلاك أو التلف أو التأخير أثناء وجود البضائع في عهدته على الوجه المبين في المادة (4) ما لم يثبت الناقل أنه قد اتخذ هو أو مستخدموه أو وكلاؤه جميع ما كان يلزم اتخاذه بشكل معقول من تدابير لتجنب الحادث وتبعاته.

2-يقع التأخير في التسليم عندما لا تسلم البضاعة في ميناء التفريغ المنصوص عليه في عقد النقل البحري في حدود الوقت المتفق عليه صراحة، أو في حالة عدم وجود هذا الاتفاق، في حدود الوقت المعقول الذي يمكن أن يطلب من ناقل يقظ مع مراعاة ظروف الحالة.

3-للشخص الذي له الحق في المطالبة بالتعويض عن هلاك البضاعة أن يعتبر البضائع هالكة إذا لم يتم تسليمها على الوجه المبين في المادة (4) في خلال ستين يوما متتالية تلي انتهاء الوقت المحدد للتسليم على الوجه المبين في الفقرة (2) أعلاه.

4-أ- يسأل الناقل:
1-عن هلاك أو تلف البضاعة أو التأخير في التسليم بسبب الحريق، إذا ثبت المطالب أن الحريق نشأ عن خطأ أو إهمال الناقل أو مستخدميه أو وكلائه.

2-إذا ثبت المطالب أن هلاك البضاعة أو تلفها أو تأخير تسليمها يرجع إلى خطأ أو إهمال الناقل أو مستخدميه أو وكلائه في اتخاذ جميع الإجراءات المطلوبة لإخماد الحريق وتجنب تبعاته أو التخفيف منها.
ب-في حالة نشوب حريق على ظهر السفينة تتأثر به البضائع، فإنه يجب أن يجري تحقيق بذلك بناء على رغبة المطالب أو الناقل، وذلك طبقا للممارسات الملاحية للوقوف على سبب وظروف الحريق على أن تعطى نسخة من تقرير المعاينة إلى الناقل أو المطالب.

5-فيما يتعلق بالحيوانات الحية لا يسأل عن الهلاك أو التلف أو التأخير في التسليم الناتج عن أي مخاطر خاصة تلازم هذا النوع من النقل، ومتى أثبت الناقل أنه راعى أية تعليمات خاصة أصدرها إليه الشاحن فيما يتعلق بالحيوانات.

وأنه من الممكن في ظروف هذه الحالة، أن يعزي الهلاك أو التلف أو التأخير في التسليم إلى هذه المخاطر وعند ذلك يفترض أن الهلاك أو التلف أو التأخير في التسليم قد نتج عن هذه المخاطر، ما لم يتوفر دليل على أن الهلاك أو التلف أو التأخير في التسليم قد نتج كله أو بعضه عن خطأ أو إهمال من جانب الناقل أو مستخدميه أو وكلائه.

6-فيما عدا العوارية العامة لا يسأل الناقل إذا كان الهلاك أو التلف أو التأخير ناتجا عن تدابير لإنقاذ الأرواح أو عن تدابير معقولة لإنقاذ الممتلكات في البحر.

7-إذا اجتمع خطأ أو إهمال من جانب الناقل أو مستخدميه أو وكلائه مع سبب آخر في إحداث الهلاك أو التلف أو التأخير في التسليم، فإن الناقل يسأل فقط عن الهلاك أو التلف أو التأخير في التسليم بقدر ما يعزى إليه من الخطأ أو الإهمال المذكور، بشرط أن يثبت الناقل مقدار الهلاك أو التلف أو التأخير في التسليم الذي لا يعزى إلى ذلك الخطأ أو الإهمال.

المادة 6: حدود المسؤولية.
1-(أ) تحدد مسؤولية الناقل عن الهلاك الناجم عن هلاك البضاعة أو تلفها وفقا لأحكام المادة (5) بمبلغ 835 وحدة حسابية عن كل طرد أو وحدة شحن أخرى أو 5.2 وحدة حسابية عن كل كيلوجرام يهلك أو يتلف من الوزن الإجمالي للبضاعة أيهما أعلى:

(ب) تحدد مسؤولية الناقل عن التأخير في التسليم وفقا لأحكام المادة (5) بمبلغ يعادل مثلي ونصف مثل أجرة النقل المستحقة الدفع عن البضائع المتأخرة، على ألا يتجاوز هذا المبلغ مجموع أجرة النقل المستحقة الدفع بموجب عقد النقل البحري.

(ج)في أي حال من الأحوال لا يتعدى مجموع مسؤولية الناقل بمقتضى الفقرتين الفرعيتين (أ)، (ب) من هذه الفقرة معا، الحد الذي سيقرر بمقتضى الفقرة الفرعية (أ) من هذه الفقرة بالنسبة للهلاك الكلي للبضاعة التي تنعقد هذه المسؤولية بشأنه.

2-لحساب أي المبلغين أكبر وفقا للفقرة (1) (أ) من هذه المادة تسري القواعد التالية:
أ-في حالة استخدام حاوية أو منصة نقالة أو أداة نقل مماثلة لتجميع البضائع، فإن الطرود أو وحدات الشحن الأخرى المعددة في سند الشحن والمذكورة أنها معبأة في أداة من أدوات النقل هذه تحسب طرودا أو وحدات شحن مستقلة. وفي خلاف ما تقدم تعتبر البضائع المعبأة في أداة النقل المذكورة وحدة شحن واحدة.
ب-في الحالات التي تهلك فيها أداة النقل ذاتها أو تتلف، تعتبر أداة النقل المذكور عندما لا تكون مملوكة للناقل أو مقدمة منه بأي شكل آخر وحدة شحن مستقلة واحد.

3-يقصد بالوحدة الحسابية، الوحدة المنصوص عليها في المدة 26.

4-يجوز الاتفاق بين الناقل والشاحن على تعيين حدود للمسؤولية تتجاوز الحدود المنصوص عليها في الفقرة (1).

المادة 7: سريان الاتفاقية على الدعاوي غير العقدية.
1-تسري الدفوع وحدود المسؤولية المنصوص عليه في هذه الاتفاقية على أي دعوى تقام على الناقل فيما يتعلق بهلاك أو تلف البضائع المشمولة بعقد النقل البحري وكذلك فيما يتعلق بالتأخير في التسليم، سواء أقيمت الدعوى على أساس المسؤولية العقدية أم على أساس المسؤولية التقصيرية أو خلاف ذلك.

2-إذا أقيمت الدعوى المشار إليها على مستخدم أو وكيل الناقل، فإن هذا المستخدم أو الوكيل ـ إذا ثبت أنه تصرف في نطاق وظيفته ـ يتمتع بالحق في الاستفادة من الدفوع وحدود المسؤولية التي يتمتع بها الناقل على الوجوه المبينة في هذه الاتفاقية.

3-وعلى خلاف ما جاء في المادة الثامنة، فإن مجموع المبالغ التي يمكن استردادها من الناقل ومن الأشخاص المشار إليهم في الفقرة 2 من هذه المادة لا تتعدى حدود المسؤولية المنصوص عليها في هذه الاتفاقية.

المادة 8 : سقوط الحق في تحديد المسؤولية.
1-لا يحق للناقل الاستفادة من تحديد المسؤولية المنصوص عليه في المادة السادسة إذا ثبت أن الهلاك أو التلف أو التأخير في التسليم قد نتج عن فعل أو تقصير ارتكبه الناقل بقصد التسبب في هذا الهلاك أو التلف أو التأخير، أو ارتكب عن استهتار وعلم باحتمال حدوث هذا الهلاك أو التلف أو التأخير.

2-بالرغم من أحكام الفقرة (2) من المادة السابعة، فلا يحق لمستخدم الناقل أو وكيله الاستفادة من تحديد المسؤولية المنصوص عليها في المادة السادسة إذا ثبت أن الهلاك أو التلف أو التأخير في التسليم قد نتج عن فعل أو تقصير من جانب هذا المستخدم أو الوكيل وارتكب بقصد التسبب في هذا الهلاك أو التلف أو التأخير أو عن استهتار وعلم باحتمال حدوث هذا الهلاك أو التلف أو التأخير.

المادة 9 : البضائع المشحونة على سطح السفينة.
1-لا يحق للناقل شحن البضائع على سطح السفينة إلا إذا تم هذا الشحن بموجب اتفاق مع الشاحن أو وفقا لما جرت به العادة في تجارة معينة أو إذا اقتضته قواعد أو لوائح قانونية.

2-إذا اتفق الناقل والشاحن على نقل البضائع أو على جواز نقلها على سطح السفينة، فعلى الناقل أن يدرج في سند الشحن أو أي وثيقة أخرى تثبت عقد النقل البحري بيانا بهذا المعنى، فإذا لم يدرج مثل هذا البيان فإن على الناقل عبء إثبات وجود اتفاق مبرم على نقل البضائع على سطح السفينة، على أنه لا يجوز للناقل الاحتجاج بهذا الاتفاق في مواجهة طرف ثالث، بما في ذلك أي مرسل إليه يكون قد حصل على سند الشحن بحسن نية.

3-إذا تم نقل البضائع على سطح السفينة خلافا لأحكام الفقرة (1) من هذه المادة أو في حالة عدم جواز احتجاج الناقل بمقتضى الفقرة (2) من هذه المادة بوجود اتفاق على الشحن على السطح، فإن الناقل يسأل بالرغم من أحكام الفقرة (19) من المادة (5) عن هلاك البضائع أو تلفها وكذلك عن التأخير في التسليم، الذي ينشأ فقط عن الشحن على السطح، ويتحدد مدى هذه المسؤولية وفقا لأحكام المادة (6) أو المادة (8) من هذه الاتفاقية حسب مقتضيات الحالة.

4-يعتبر نقل البضائع على سطح السفينة خلافا للاتفاق الصريح على نقلها في عنابر السفينة فعلا أو تقصيرا من جانب الناقل بالمعنى الذي ترمي إليه المادة (8).

المادة 10: مسؤولية الناقل والناقل الفعلي
1-عندما يسند تنفيذ النقل كله أو بعضه إلى ناقل فعلي، سواء كان ذلك بمقتضى رخصة مقررة في عقد النقل البحري أو لم يكن، يظل الناقل مع ذلك مسؤولا وفقا لأحكام هذه الاتفاقية عن النقل بكامله، ويكون الناقل مسؤولا فيما يتعلق بالنقل الذي يقوم بتنفيذه الناقل الفعلي عما يأتيه الناقل الفعلي ومستخدموه ووكلاؤه لدى قيامهم بالعمل في نطاق وظائفهم، من فعل أو تقصير.

2-يسأل الناقل الفعلي وفقا لأحكام هذه الاتفاقية المنظمة لمسؤولية الناقل، عن النقل الذي يقوم هو بتنفيذه وتسري أحكام الفقرتين 2 و3 من المادة 7 والفقرة 2 من المادة 8 إذا أقيمت دعوى على أحد مستخدمي أو وكلاء الناقل الفعلي.

3-كل اتفاق خاص يلزمه الناقل بمقتضاه بالتزامات لا تفرضها هذه الاتفاقية أو أي تنازل عن الحقوق التي تقررها هذه الاتفاقية، لا يؤثر على الناقل الفعلي إلا إذا وافق عليها صراحة وكتابة، وسواء وافق الناقل الفعلي على ذلك أم لم يوافق ، يظل الناقل مع ذلك مرتبطا بالالتزامات أو التنازلات الناتجة عن ذلك الاتفاق الخاص.

4-عند وقوع مسؤولية على الناقل والناقل الفعلي معا وفي حدودها، تكون مسؤوليتها بالتكافل والتضامن.

5-لا يتعدى مجموع المبالغ التي يمكن استردادها من الناقل والناقل الفعلي ومستخدميها ووكلائهما حدود المسؤولية المنصوص عليها يف هذه الاتفاقية.

6-ليس في أحكام هذه الاتفاقية ما يخل بحق أي من الناقل أو الناقل الفعلي في الرجوع كل منهما على الآخر.

المادة 11: النقل المتتابع.
1-خلافا لأحكام الفقرة 1 من المادة 10، إذا نص عقد النقل البحري صراحة على قيام شخص معين غير الناقل بتنفيذ جزء محدد من النقل المشمول بالعقد، يجوز أني نص العقد أيضا على عدم مسؤولية الناقل عن الهلاك أو التلف أو التأخير في التسليم الذي ينتج عن حادث يقع وقت وجود البضائع في عهدة الناقل الفعلي أثناء هذا الجزء من النقل، ومع ذلك فإن أي نص بتحديد أو استبعاد هذه المسؤولية يكون عديم المفعول إن لم يكن من المستطاع إقامة الدعوى ضد الناقل الفعلي أمام محكمة مختصة وفقا للفقرة 1 أو الفقرة 2 من المادة 21 ويتحمل الناقل عبء إثبات أن الهلاك أو التلف أو التأخير في التسليم قد نتج عن هذا الحادث.

2-يسأل الناقل الفعلي وفقا لأحكام الفقرة 2 من المادة 10 عن الهلاك أو التلف أو التأخير في التسليم الذي ينتج عن حادث يقع أثناء وجود البضائع في عهدته.

الجزء الثالث: مسؤولية الشاحن.
المادة 12: قاعدة عامة.
لا يسأل الشاحن عن الخسارة التي تلحق الناقل أو الناقل الفعلي أو عن الضرر الذي يلحق بالسفينة، ما لم تكن تلك الخسارة أو ذلك الضرر نتيجة لخطأ أو إهمال الشاحن أو مستخدميه أو وكلائه وكذلك لا يسأل أي مستخدم أو وكيل للشاحن عن تلك الخسارة أو ذلك الضرر نتيجة لخطأ أو إهمال من جانبه.

المادة 13: قواعد خاصة للبضائع الخطرة.
1-على الشاحن أن يضع علامات أو بطاقات مناسبة على البضائع الخطرة تفيد بأنها خطرة.

2-إذا سلم الشاحن سلعا خطرة إلى ناقل أو إلى ناقل فعلي حسب الأحوال، فعليه أن يخطره بالصفة الخطرة للبضائع، وإذا اقتضى الأمر بالاحتياطات الواجب اتخاذها فإذا لم يفعل الشاحن ذلك ولم يكن الناقل أو الناقل الفعلي عالما بوسيلة أخرى بالصفة الخطرة للبضائع:
أ-يكون لشاحن مسؤولا في مواجهة الناقل وفي مواجهة أي ناقل فعلي عن كل خسارة تنتج عن شحن هذه البضائع.
ب-ويجوز في أي وقت إنزال البضائع من السفينة أو إعدامها أو إزالة خطورتها حسبما تقضي الظروف دون دفع تعويض.

3-لا يجوز لأي شخص لاحتجاج بأحكام الفقرة 2 من هذه المادة إذا كان قد أخذ أثناء عملية النقل البضائع في عهدته وهو عالم بصفتها الخطرة.

4-في الحالات التي لا تسري فيها أحكام الفقرة الفرعية (ب) من الفقرة 2 من هذه المادة أو في حالة عدم جواز الاحتجاج بها، يجوز إذا أصبحت البضائع الخطرة تشكل خطرا فعليا يهدد الأرواح أو الممتلكات، إنزالها من السفينة أو إعدامها أو إزالة خطورتها حسبما تقتضي الظروف دون رفع تعويض، إلا إذا وجد التزام بالاشتراك في الخسائر المشتركة أو التي يكون فيها الناقل مسؤولا وفقا لأحكام المادة 5.

الجزء الرابع: وثائق النقل.
المادة 14: إصدار سند الشحن.
1-متى أخذ الناقل أو الناقل الفعلي البضائع في عهدته، وجب على الناقل أن يقوم بناءا على طلب الشاحن بإصدار سند الشحن إلى الشحن.

2-يجوز أن يوقع سند الشحن شخص مفوض بذلك من قبل الناقل، ويعتبر سند الشحن الموقع من ربان السفينة الناقلة للبضائع سندا موقعا من قبل الناقل.

3-يجوز أن يكون التوقيع على سند الشحن بخط اليد أو بالصورة المطابقة للأصل أو بالتثقيب و بالخاتم أو بالرموز أو مثبتا بأية وسيلة آلية أو إلكترونية أخرى، إذا كان ذلك لأي تعارض مع قوانين البلد الذي يصدر فيه سند الشحن.

المادة 15: محتويات سند الشحن.
1-يجب أن يتضمن سند الشحن قيما يتضمن التفاصيل التالية:
أ-الطبيعة العامة للبضائع والعلامات الرئيسية اللازمة للتحقق من نوع السلع، وبيانا صريحا بالصفة الخطرة للبضائع، وعدد الطرود أو القطع ووزن السلع أو كميتها المعبر عنها على نحو آخر، وكل ذلك طبقا للبيانات التي يقدمها الشاحن:

ب-الحالة الظاهرة للبضائع:
ج-اسم الناقل والمحل الرئيسي لعمله:
د-اسم الشاحن:
هـ-اسم المرسل إليه في حالة تعيين الشاحن له:
و-ميناء الشحن المنصوص عليه في عقد النقل البحري والتاريخ الذي تلقى فيه الناقل البضائع في ميناء الشحن:
ز-ميناء التفريغ المنصوص عليه في عقد النقل:
ح-عدد النسخ الأصلية من سند الشحن إذا وجدت أكثر من نسخة أصلية:
ط-مكان إصدار سند الشحن:
ي-توقيع الناقل أو توقيع شخص ينوب عنه:
ك-أجرة النقل بالقدر المستحق دفعه من المرسل إليه، أو إشارة أخرى تدل على أن أجرة النقل مستحقة الدفع منه:
ل-البيان المشار إليه في الفقرة 3 من المادة 23:
م-بيان أن السلع ستشحن أو يحوز شحنها على سطح السفينة إذا كان الحال كذلك:
س-تاريخ أو فترة تسليم البضائع في ميناء التفريغ إذا اتفق على ذلك صراحة بين أطراف العقد:
ش-أي زيادة في حدود المسؤولية اتفق عليها بمقتضى الفقرة (4) من المادة (6).

2-بعد شحن البضائع في السفينة يصدر الناقل إلى الشاحن متى طلب الشاحن ذلك، سند شخصي مؤشرا عليه بكلمة "مشحون" يذكر فيه بالإضافة إلى التفاصيل المنصوص عليها في الفقرة 1 من هذه المادة، أن البضائع مشحونة على سفينة أو سفن تاريخ أو تواريخ الشحن وإذا كان قد سبق للناقل أن أصدر إلى الشاحن سند شحن أو سند ملكية أخرى يتعلق بأي من هذه البضائع، يقوم الشاحن بناء على طلب الناقل برد هذه الوثيقة مقابل تسلمه سند الشحن المؤشر عليه بكلمة "مشحون" وللناقل أن يلبي طلب الشاحن الحصول على سند شحن مؤشرا عليه بكلمة "مشحون" وذلك بتعديل أية وثيقة سبق إصدارها إذا كانت هذه الوثيقة بعد تعديلها تتضمن كافة المعلومات اللازم إدراجها في سند شحن مؤشر عليه بكلمة "مشحون".

2-لا يؤثر خلو سند الشحن من تفصيل أو أكثر من التفاصيل المشار إليها في هذه المادة على الصفة القانونية للوثيقة بوصفها سند الشحن بشرط أن تفي مع ذلك بالمتطلبات المنصوص عليها في الفقرة 7 من المادة 1.
المادة 16: سندات الشحن: التحفظات وحجيتها في الإثبات.

1-إذا تضمن سند الشحن تفاصيل تتعلق بالطبيعة العامة للبضائع أو علاماتها الرئيسية أو عدد طرودها أو قطعها أو وزنها أو كميتها، ويعلم الناقل أو أي شخص آخر يصدر سند الشحن باسمه أو تتوفر لديه أسباب معقولة تحمله على الاشتباه بعدم مطابقتها للبضائع المتلقاة فعلا أو المشحونة ، إذا كان قد صدر شحن مؤشر عليه بكلمة مشحون، أو عندما لا تتوافر لديه الوسائل المعقولة للتحقق من هذه التفاصيل، يدرج الناقل أو الشخص الآخر المذكور تحفظا في سند الشحن يثبت أوجه عدم الصحة في التفاصيل أو الأسباب التي حملته على الاشتباه أو كون الوسائل المعقولة للتحقق غير متوفرة.

2-إذا لم يقم الناقل أو أي شخص آخر يصدر سند الشحن نيابة عنه بإثبات الحالة الظاهرة للبضائع في سند الشحن، اعتبر أنه أثبت في سند الشحن أن البضائع كانت في حالة سليمة ظاهرة.

3-باستثناء التفاصيل التي يدرج بشأنها تحفظ تجيزه الفقرة 1 من هذه المادة.
أ-يعتبر سند الشحن قرينة ظاهرة على أن ناقل البضائع تسلمها أو شحنها إذا كان قد صدر سند شحن مؤشر عليه بكلمة "مشحون" بالكيفية الموصوفة بها في سند الشحن.
ب-لا يقبل من الناقل إثبات ما يخالف ذلك إذا انتقل سند الشحن إلى طرف ثالث بما في ذلك أي مرسل إليه، يكون قد تصرف بحسن نية اعتمادا على الوصف الوارد للبضائع في السند.

4-سند الشحن الذي يخلو من ذكر أجرة النقل وفقا لحكم الفقرة الفرعية (ك) من الفقرة 1 من المادة 15، أو الذي لا يوضح بشكل آخر أن أجرة النقل مستحقة الدفع على المرسل إليه، أو الذي لا يبين غرامة التأخير التي تنشأ في ميناء الشحن والمستحقة على المرسل إليه يعتبر قرينة ظاهرة على عدم استحقاق دفع أجرة النقل أو غرامة التأخير المذكورة على المرسل إليه على أنه لا يقبل من الناقل إثبات ما يخالف ذلك إذا انتقل سند الشحن إلى طرف ثالث بما في ذلك أي مرسل إليه يكون قد تصرف بحسن نية اعتمادا على خلو سند الشحن من البيان المذكور.

المادة 17: الضمانات من قبل الشاحن.
1-يعتبر الشاحن ضامنا للناقل صحة البيانات المتعلقة بالطبيعة العامة للبضائع، وعلاماتها وعددها ووزنها وكميتها، التي قدمها لكي تدرج في سند الشحن وعلى الشاحن تعويض الناقل عن كل خسارة تنتج عن عدم الصحة في هذه البيانات ويظل الشاحن مسؤولا وإن قام بتحويل سند الشحن وحق الناقل في هذا التعويض لا يحد من مسؤوليته بمقتضى عقد النقل البحري تجاه أي شخص آخر غير الشاحن.

2-كل خطاب ضمان أو اتفاق يتعهد الشاحن بموجبه بتعويض الناقل عن الخسارة التي تنتج عن قيام الناقل أو شخص يتصرف باسمه بإصدار سند شحن دون إدراج تحفظ فيما يتعلق بالحالة الظاهرة للسلع، يكون باطلا ولا يترتب عليه أي أثر في مواجهة أي طرف ثالث بما يف ذلك أي مرسل إليه، يكون قد حول إليه سند الشحن.

3-يصح خطاب الضمان أو الاتفاق المشار إليه في مواجهة الشاحن، ما لم يكن الناقل أو الشخص الذي يتصرف نيابة عنه، قد نوى بعدم إدراجه التحفظ المشار إليه في الفقرة 2 من هذه النادة غش طرف ثالث بما في ذلك أي مرسل إليه، يكون قد تصرف اعتمادا على الكيفية الموصوفة بها البضائع في سند الشحن وفي الحالة الأخيرة إذا تعلق التحفظ غير المثبت ببيانات يكون الشاحن قدمها لإدراجها في سند الشحن لا يحق للناقل أي تعويض من الشاحن بمقتضى الفقرة 1 من هذه المادة.

4-في حالة الغش المتعمد المشار إليه في الفقرة 3 من هذه المادة، يسأل الناقل دون أن يحق له الاستفادة من تحديد المسؤولية المنصوص عليه في هذه الاتفاقية، عن كل خسارة تلحق بطرف ثالث بما في ذلك أي مرسل إليه، يكون قد تصرف اعتمادا على الوصف الوارد للبضائع في سند الشحن.

المادة 18: الوثائق الأخرى غير سندات الشحن.
متى أصدر الناقل وثيقة أخرى غير سند الشحن لإثبات تسلم البضائع الواجب نقلها، اعتبرت هذه الوثيقة قرينة ظاهرة على إبرام عقد النقل البحري وتلقي الناقل البضائع كما هي موصوفة في تلك الوثيقة.

الجزء الخامس : المطالبات والدعاوي
المادة 19 : الإخطار الخاص بالهلاك أو التلف أو التأخير.
1-ما لم يقم المرسل إليه بتوجيه إخطار كتابي عن الهلاك أو التلف إلى الناقل يحدد الطبيعة العامة لهذا الهلاك أو التلف، وذلك في تاريخ لا يتجاوز يوم العمل التالي لتسليم البضائع إلى المرسل إليه، اعتبر هذا التسليم قرينة ظاهرة على أن الناقل سلم البضائع بالكيفية الموصوفة بها في وثيقة النقل، إذا لم تكن هذه الوثيقة قد صدرت اعتبرت أنها سلمت بحالة سليمة.

2-إذا كان الهلاك أو التلف غير ظاهر، تسري أحكام الفقرة 1 من هذه المادة إذا لم يوجه الإخطار الكتابي خلال خمسة عشرة يوما متصلة تلي مباشرة يوم تسليم البضائع إلى المرسل إليه.

3-إذا كانت قد أجريت بصورة مشتركة من الطرفين عملية معاينة أو فحص لحالة البضائع وقت تسليمها إلى المرسل إليه انتقلت الحاجة إلى توجيه الإخطار الكتابي عما يتم التحقق منه أثناء المعاينة أو الفحص المذكورين من هلاك أو تلف.

4-في حالة وجود أي هلاك أو تلف فعلي أو متصور، يجب على كل من الناقل والمرسل إليه أن يقدم أحدهما إلى الآخر جميع التسهيلات المعقولة لفحص البضائع وجردها.

5-لا يستحق أي تعويض عن التأخير في التسليم ما لم يوجه إخطار كتابي إلى الناقل خلال مدة 60 يوما متصلة تلي مباشرة يوم تسليم البضائع إلى المرسل إليه.

6-إذا قام ناقل فعلي بتسليم البضائع، فأي إخطار يوجه بمقتضى هذه المادة إلى الناقل الفعلي يكون له نفس الأثر كما لو كان قد وجه إلى الناقل، كما يكون لأي إخطار يوجه إلى الناقل نفس الأثر كما لو كان قد وجه إلى هذا الناقل الفعلي:

7-ما لم يقم الناقل أو الناقل الفعلي بتوجيه إخطار كتابي عن الخسارة أو الضرر إلى الشاحن يحدد الطبيعة العامة لهذه الخسارة أو الضرر، وذلك في موعد لا يتجاوز 90 يوما متتالية بعد حدوث الفعل الذي سبب الخسارة أو الضرر، أو بعد تسليم السلع بموجب الفقرة (2) من المادة (4) أيهما أبعد، فإن عدم توجيه مثل هذا الإخطار يكون قرينة ظاهرة على أنه لم تلحق بالناقل أو الناقل الفعلي أي خسارة أو ضرر يرجع إلى خطأ أو إهمال من جانب الشاحن أو مستخدميه أو وكلائه.

8-لأغراض هذه المادة فإن الإخطار الذي يقدم إلى شخص يعمل باسم الناقل أو الناقل الفعلي بما في ذلك ربان السفينة والضابط المسؤول عنها أو إلى شخص يتصرف نيابة عن الشاحن، يعتبر كأنه مقدمة إلى الناقل أو الناقل الفعلي أو الشاحن حسب الحالة.

المادة 20: التقادم
1-يسقط بالتقادم أية دعوى تتعلق بنقل بضائع بحرا بموجب هذه الاتفاقية إذا لم تباشر إجراءات التقاضي أو التحكيم خلال مدة سنتين.

2-تبدأ مدة التقادم من يوم قيام الناقل بتسليم البضائع أو جزء منها أو في حالات عدم تسليم البضائع، من آخر يوم كان ينبغي أن يسلمها فيه.

3-لا يدخل اليوم الذي تبدأ فيه مدة التقادم في حساب المدة.

4-يجوز في أي وقت أثناء مدة التقادم أني قوم الشخص الذي تقدم في حقه مطالبة بمدة التقادم بإعلان كتابي يوجهه إلى المطالب ويجوز إعادة تمديد مدة التقادم بإعلان لاحق أو إعلانات لاحقة.

5-للشخص الذي تنعقد مسؤوليته أن يقيم دعوى تعويض حتى وإن انقضت مدة التقادم المنصوص عليها في الفقرات المتقدمة إذا أقيمت الدعوى في حدود الوقت الذي يجيزه قانون الدولة التي تباشر فيها إجراءات التقاضي على أنه يتعين ألا تقل المهلة المسموح بها عن 90 يوما تبدأ من اليوم الذي قام فيه الشخص الذي يقيم دعوى التعويض المذكورة بتسوية المطالبة أو اليوم الذي أبلغ فيه بإعلان الدعوى المقامة عليه.

المادة 21: الاختصاص
1-في جميع حالات التقاضي المتعلقة بنقل البضائع بموجب هذه الاتفاقية، للمدعى حسب اختياره أن يقيم الدعوى أمام محكمة تكون وفقا لقانون الدولة التي تقع فيها المحكمة ذات اختصاص يدخل في نطاق اختصاصها أحد الأماكن أو الموانئ التالية:
أ-المقر الرئيسي المدعى عليه وإن لم يكن له مقر عمل، فالمكان الاعتيادي لإقامته، أو
ب-مكان إبرام العقد بشرط أن يكون للمدعى عليه فيه مقر عمل أو فرع أو وكالة أبرم العقد عن طريقها، أو
ج-ميناء الشحن أو ميناء التفريغ، أو
د-أي مكان آخر يعين لهذا الغرض في عقد النقل البحري.

2-أ-خلافا للأحكام السابقة من هذه المادة، يجوز إقامة الدعوى أمام محاكم أي ميناء يقع في دولة متعاقدة + يكون الحجز قد وقع فيه على السفينة الناقلة أو على أية سفينة أخرى لنفس المالك استنادا إلى القانون الساري في تلك الدولة وإلى القانون الدولي، على أنه يتعين في هذه الحالة أن يقوم المدعى بناءا على التماس من المدعى عليه بنقل الدعوى حسب اختياره، إلى إحدى المحاكم المختصة المشار إليها في الفقرة 1 من هذه المادة لكي تقوم بالفصل في الدعوى، لكن يتعين قبل إجراء هذا النقل أن يقدم المدعى عليه كفالة تكفي لضمان الوفاء بأي مبلغ يحكم به في وقت لاحق للمدعي في الدعوى.
ب-تفصل محكمة ميناء أو مكان الحجز في جميع المسائل المتعلقة بكفاية الكفالة أو عدم كفايتها.

3-لا يجوز مباشرة أي إجراءات قانونية ناشئة عن عقد النقل الخاضع لهذه الاتفاقية مكان لم تحدده الفقرة 1 و2 من هذه المادة ولا تحول أحكام هذه الفقرة دون اختصاص الدول المتعاقدة فيما يتعلق باتخاذ تدابير مؤقتة أو وقائية.

4-أ-في حالة إقامة دعوى أمام محكمة مختصة على الوجه المبين في الفقرة 1 أو 2 من هذه المادة أو في حالة صدور حكم من هذه المحكمة، لا يجوز إقامة دعوى جديدة بين نفس الطرفين استنادا إلى نفس الأسباب، ما لم يتعذر تنفيذ حكم المحكمة التي أقيمت أمامها الدعوى الأولى في البلد الذي تباشر فيه الإجراءات الجديدة.
ب-لأغراض هذه المادة لا تعتبر مباشرة إجراءات يقصد منها العمل على تنفيذ حكم، بمثابة شروع في دعوى جديدة.

5-خلافا + لأحكام الفقرة السابقة ينفذ أي اتفاق يعقده الطرفان بعد نشوء مطالبة بموجب عقد النقل البحري، يعين المكان الذي يجوز للمدعي إقامة الدعوى فيه.

المادة 22: التحكيم
1-مع مراعاة أحكام هذه المادة يجوز للطرفين النص باتفاق مثبت كتابة، على إحالة أي نزاع قد ينشأ فيما يتعلق بمقر البضائع بموجب هذه الاتفاقية إلى التحكيم.

2-إذا تضمنت مشارطة الإيجار نصا على إحالة المنازعات الناشئة بموجبها إلى التحكيم، وصدر سند شحن استنادا إلى مشارطة الإيجار دون أن يتضمن ملاحظة خاصة تنص على إلزام حامل سند الشحن بهذا الشرط، لا يجوز للناقل الاحتجاج بهذا الشرط اتجاه حامل السند الحائز له بحسن نية.

3-تباشر إجراءات التحكيم في مكان من الأماكن التالية وفقا لاختيار المدعي:
أ-مكان في دولة يقع في أرضيها:
1-المقرر الرئيسي لعمل المدعى عليه، وإن لم يوجد له مقر عمل فالمكان الاعتيادي لإقامته، أو
2-مكان إبرام العقد بشرط أن يكون المدعى عليه فيه مقر عمل أو فرع أو وكالة أبرم العقد عن طريقها، أو
3-ميناء الشحن أو ميناء التفريغ، أو
ب-أي مكان يعين لهذا الغرض في شرط التحكيم أو الاتفاق الخاص به.

4-يطبق المحكم أو هيئة المحكمين القواعد الواردة في هذه الاتفاقية.

5-تعتبر أحكام الفقرتين 3 و4 من هذه المادة جزءا من كل شرط تحكيم أو اتفاق تحكيم، ويعتبر باطلا ولاغيا كل شرط أو اتفاق يكون متعارضا مع هذه الأحكام.

6-لا يؤثر أي حكم من أحكام هذه المادة على صحة أي اتفاق يتعلق بالتحكيم يبرمه الطرفان بعد نشوء المطالبة بموجبه عقد النقل البحري.

الجزء السادس : أحكام تكميلية
المادة 23 : الشروط التعاقدية
1-كل شرط من شروط عقد النقل البحري لم يرد في سند شحن أو أية وثيقة أخرى تثبت عقد النقل البحري يكون مخالفا بشكل مباشر أو غير مباشر، لأحكام هذه الاتفاقية يعتبر باطلا ولاغيا ولا يؤثر بطلان هذا الشرط على صحة الشروط الأخرى في العقد أو الوثيقة التي يشكل جزءا منها، ويعتبر أي شرط يتضمن التنازل عن الحقوق الناشئة من التأمين على البضائع إلى الناقل أو أي شرط مماثل باطلا ولاغيا.

2-بالرغم من أحكام الفقرة 1 من هذه المادة للناقل أن يزيد في مسؤولياته والتزاماته التي يلتزم بها بموجب هذه الاتفاقية.

3-متى صدر سند شحن أو أية وثيقة أخرى تثبت عقد النقل البحري تعين تضمينه بيانا يذكر فيه أن النقل يخضع لأحكام هذه الاتفاقية التي تبطل أي شرط مخالف لها يكون ضارا بمصلحة الشاحن أو المرسل إليه.

4-إذا لحقت بصاحب حق في البضائع خسارة نتيجة لشرط باطل استنادا إلى هذه المادة أو نتيجة لإغفال إدراج البيان المشار إليه في الفقرة 3 من هذه المادة تعين على الناقل دفع تعويض إلى الحد اللازم لتعويض صاحب الحق تعويضا كاملا وفقا لأحكام هذه الاتفاقية عن كل هلاك أو تلف يلحق بالبضائع وكذلك عن التأخير في التسليم ويتعين على الناقل إضافة إلى ذلك، دفع تعويض عن المصاريف التي تكبدها في الدعوى التي استند فيها إلى النص المذكور أعلاه وفقا لقانون الدولة التي تباشر فيها الإجراءات.

المادة 24: العوارية العامة (الخسارة المشتركة)
1-ليس في أحكام هذه الاتفاقية ما يحول دون تطبيق ما يرد في عقد النقل البحري أو القوانين الوطنية من أحكام متعلقة بتسوية العوارية العامة.

2-باستثناء المادة 20 تكون أحكام هذه الاتفاقية المتعلقة بمسؤولية الناقل عن هلاك البضائع أو تلفها هي التي تحدد ما إذا كان يجوز للمرسل إليه رفض الاشتراك في الخسارة المشتركة ومسؤولية الناقل عن تعويض المرسل إليه فيما يتعلق بأي اشتراك كهذا يتم دفعه أو أي مصاريف إنقاذ يتم أداؤها.

المادة 25: الاتفاقيات الأخرى
1-لا تعدل هذه الاتفاقية حقوق أو واجبات الناقل أو الناقل الفعلي ومستخدميها ووكلائهما، المنصوص علها في الاتفاقية الدولية أو القوانين الوطنية فيما يتعلق بتحديد مسؤولية ملاك السفن البحرية.

2-أن أحكام المواد 21، 22 من هذه الاتفاقية لا تمنع سريان الأحكام الإلزامية الخاصة بأي اتفاقية متعددة الأطراف تكون سارية المفعول وتتعلق بأمور عالجتها المادتان المشار إليهما سابقا، شرط أن يكون النزاع قد ثار حصرا بين أعضاء لهم محل عمل رئيسي في دول أعضاء في تلك الاتفاقية، وعلى أي حال فإن هذه الفقرة لا تؤثر على تطبيق الفقرة (4) من المادة (22) من هذه الاتفاقية.

3-لا تنشأ أية مسؤولية بموجب هذه الاتفاقية عن التلف الذي يتسبب فيه حادث نووي إذا كان مشغل منشأة نووية هو المسؤول عن هذا التلف وذلك إما.

أ-بموجب اتفاقية باريس المؤرخة في 29 يوليوز 1962 والمتعلقة بمسؤولية الغير في ميدان الطاقة النووية بنصها المعدل بالبروتوكول الإضافي المؤرخ في 28 يناير 1964، أو بموجب اتفاقية فيينا المؤرخة في 21 أيار / مايو 1964 والمتعلقة بالمسؤولية المدنية عن التلف النووي، أو
ب-استنادا إلى قوانين وطنية تنظم المسؤولية عن مثل هذه الأضرار، بشرط أن تكون هذه القوانين مراعية من كافة النواحي الأشخاص الذين يتعرضون للضرر بنفس قدر مراعاة اتفاقية باريس أو اتفاقية فيينا.

4-لا تنشأ أية مسؤولية بموجب هذه الاتفاقية عما يلحق بالمتعة من هلاك أو تلف أو تأخير في التسليم يسأل عنه الناقل بموجب أية اتفاقية دولية أو قوانين وطنية تتعلق بنقل المسافرين وأمتعتهم بحرا.

5-لا يوجد في هذه الاتفاقية ماي منع دولة متعاقدة من تطبيق اتفاقية دولية أخرى سارية المفعول بتاريخ هذه الاتفاقية والتي تطبق بشكل إجباري على عقود نقل البضائع بواسطة وسيلة نقل أخرى غير النقل، كما ينطبق هذا الحكم على مراجعة أو تعديل لاحق لتلك الاتفاقية الدولية.

المادة 26: الوحدة الحسابية
1-إن الوحدة الحسابية المشار إليها في المادة السادسة من هذه الاتفاقية هي حق السحب الخاص كما يحدده صندوق النقد الدولي ويحول المبالغ الواردة في المادة السادسة إلى العملة الوطنية للدولة على أساس سعر الصرف بتاريخ صدور الحكم أو التاريخ الذي يتفق عليه الأطراف المعنية.

إن قيمة العملة الوطنية بدلالة حق السحب الخاص، لدولة متعاقدة عضو في صندوق النقد الدولي، تحسب بموجب أسلوب التقدير الذي يطبقه صندوق النقد الدولي الساري المفعول في تاريخ معين على جميع عملياته وصفقاته.
إن قيمة العملة الوطنية بدلالة حق سحب الخاص لدولة متعاقدة غير عضو في صندوق النقد الدولي تحسب بأسلوب تقرره تلك الدولة.

2-ومع ذلك فإن الدول غير الأعضاء في صندوق النقد الدولي والتي لا يسمح قانونها بتطبيق أحكام الفقرة (1) من هذه المادة يمكنها أن تعلن وقت التوقيع أو التصديق أو القبول أو الموافقة أو الانضمام إلى الاتفاقية، بأن حدود المسؤولية المنصوص عليها في هذه الاتفاقية والتي يمكن تطبيقها في أقاليمها تكون: 500.12 وحدة نقدية لكل طرد أو لكل وحدة شحن أخرى أو 5.37 وحدة نقدية لكل كيلوجرام من الوزن القائم للبضاعة.

3-إن الوحدة النقدية المشار إليها في الفقرة (2) من هذه المادة تعادل 5.65 ميلغرام من الذهب عيار 900/1000 ويجري تحويل المبالغ المشار إليها في الفقرة الثانية إلى العملة الوطنية بمقتضى قانون الدولة المعنية.

4-إن الحسابات المشار إليها في الجملة الأخيرة من فقرة (1) والتحويل المذكور في الفقرة (2) من هذه المادة يجب أن تعمل بشكل يعبر بقدر الإمكان، بدلالة النقد الوطني في الدولة المتعاقدة عن مقادير مساوية إلى المقادير الواردة في المادة (6) كما تم التعبير عنها في هذه المادة بوحدات حق السحب وعلى الدول المتعاقدة أن تنقل للوديع أسلوب الحساب المتبع وفقا للفقرة (1) من هذه المادة، على حسب الحال، وقت التوقيع أو وقت إيداع أوراق التصديق أو القبول أو الموافقة أو الانضمام للاتفاقية أو عند الاستفادة من الخيار المنصوص عليه في الفقرة (2) من هذه المادة أو عندما يحصل تغيير في طريقة الحساب أو في نتيجة التحويل.

الجزء السابع: شروط نهائية.
المادة 27: الوديع

يعين الأمين العام للأمم المتحدة كوديع لهذه الاتفاقية.
المادة 28: التوقيع، التصديق، القبول، الموافقة، الانضمام
1-تكون هذه الاتفاقية مفتوحة لتوقيع جميع الدول حتى 30/4/1979 في مركز الأمم المتحدة بنيويورك.
2-تخضع هذه الاتفاقية لتصديق أو قبول أو موافقة جميع الدول الموقعة.
3-وتكون هذه الاتفاقية مفتوحة لانضمام جميع الدول التي لم تكن من الدول الموقعة وذلك بعد 30/4/1979.
4-إن وثائق التصديق أو القبول أو الموافقة أو الانضمام يجب إيداعها لدى الأمين العام للأمم المتحدة.

المادة 29: التحفظات
لا تقبل التحفظات بشأن هذه الاتفاقية.

المادة 30: بدء النفاذ
1-يبدأ نفاذ هذه الاتفاقية في اليوم الأول من الشهر التالي لمرور سنة واحدة من تاريخ إيداع وثائق الدولة العشرين أو قبولها أو موافقتها أو انضمامها.
2-وفيما يخص الدول التي تعد أطرافا متعاقدة في هذه الاتفاقية بعد تاريخ إيداع الوثيقة العشرين من وثائق التصديق أو القبول أو الإقرار أو الانضمام يبدأ نفاذ الاتفاقية على كل دولة منه في اليوم الأول من الشهر التالي لانقضاء سنة واحدة على إيداع الوثيقة اللازمة باسمها.
3-على كل دولة من الدول الأعضاء تطبيق هذه الاتفاقية على عقود النقل البحري المبرمة في تاريخ بدء نفاذ هذه الاتفاقية على تلك الدولة أو في أي تاريخ بعده.

المادة 31: الانسحاب من الاتفاقيات الأخرى
1-عندما تصبح دولة عضوا في هذه الاتفاقية، فأي دولة عضو في الاتفاقية الدولية لتوحيد بعض قواعد سندات الشحن المبرمة في بروكسيل في 25 أغسطس 1964 (اتفاقية 1964) يجب أن يعلن حكومة بلجيكا كوديع لاتفاقية 1964 عن انسحابها من الاتفاقية المذكورة مع إعلان بأن الانسحاب سيبدأ من تاريخ بدء سريان هذه الاتفاقية فيما يتعلق بهذه الدولة.

2-يقوم الوديع لهذه الاتفاقية عند بدء نفاذها بموجب فقرة 1 من المادة 30 بإخطار الحكومة البلجيكية بوصفها الوديع لاتفاقية 1924، بتاريخ بدء هذا النفاذ وبأسماء الدول المتعاقدة التي بدأ نفاذ الاتفاقية عليها.

3-أن الفقرات 1، 2 من هذه المادة تنطبق بصورة مماثلة على الدول الأطراف في البروتوكول الموقع في 23 فبراير 1968 الخاص بتعديل الاتفاقية الدولية لتوحيد قواعد سندات الشحن المبرمة في بروكسيل في 25 أغسطس 1924.

4-بالرغم مما ورد في المادة (2) من هذه الاتفاقية فإنه ولأغراض الفقرة (1) من هذه المادة، يجوز للدولة المتعاقدة بناء على رغبتها، أن تؤجل الانسحاب من اتفاقية 1924 ومن اتفاقية 1924 كما جرى تعديلها بموجب بروتوكول 1968 لمدة أقصاها خمس سنوات من تاريخ سريان هذه الاتفاقية أو عندما تشعر حكومة بلجيكا بنيتها وخلال هذه الفترة الانتقالية يجب أن تطبق هذه الاتفاقية على الدول المتعاقدة وتستبعد أي اتفاقية أخرى.

المادة 32: إعادة النظر والتعديل
1-بناء على طلب ما لا يقل عن ثلثي الدول المتعاقدة الأطراف في هذه الاتفاقية يدعو الوديع إلى عقد مؤتمر للدول المتعاقدة لإعادة النظر فيها أو تعديلها.

2-أي وثيقة تصديق أو قبول أو موافقة أو انضمام تودع بعد بدء سريان تعديل الاتفاقية يجب أن يطبق على الاتفاقية كما جرى تعديلها.

المادة 33: إعادة النظر في مقادير التحديد ووحدة الحسب
1-بالرغم من أحكام المادة 22 فإنه يجب أن يعقد مؤتمر من قبل الوديع وفقا للفقرة (22) من هذه المادة وذلك من أجل تغيير المقدار المعين في المادة (2) والفقرة (2) من المادة (26) أو من أجل استبدال الوحدتين أو كلتيهما الواردتين في الفقرات (1)، (2) من المادة (26) بوحدات أخرى.
ويجري تغيير المقادير فقط بسبب التغيير الهام في قيمتها.

2-يجب على الوديع أن يدعو إلى مؤتمر مراجعة عندما يطلب ذلك ما لا يقل عن ربع الدول المتعاقدة.

3-أن أي قرار يتخذه المؤتمر يجب أن يكون بأغلبية ثلثي الدول المشتركة، ويتولى الوديع نقل التعديل إلى جميع الدول المتعاقدة لقبوله وإلى جميع الدول الموقعة على الاتفاقية للعلم.

4-كل تعديل يعتمد يبدأ نفاذه في اليوم الأول من الشهر التالي لمرور سنة على قبوله من جانب ثلثي الدول المتعاقدة ويتم القبول عن طريق إيداع صك رسمي بهذا المعنى لدى الوديع.

5-بعد سريان التعديل فإن الدولة المتعاقدة التي قبلت التعديل لها حق تطبيق الاتفاقية كما جرى تعديلها في علاقتها مع الدول المتعاقدة التي لم تخطر الوديع خلال ستة شهور من إقرار التعديل بأنها غير ملزمة بذلك التعديل.

6-أية وثيقة تصديق أو قبول أو موافقة أو انضمام تودع بعد سريان هذه الاتفاقية، تطبق على الاتفاقية كما جرى تعديلها.

المادة 34: الانسحاب
1-لكل دولة متعاقدة أن تنسحب من هذه الاتفاقية في أي وقت بواسطة إخطار موجه إلى الوديع.
2-ويسري الانسحاب منذ اليوم الأول من الشهر التالي لمضي سنة على استلام الوديع لديه للإخطار، فإذا عين الإخطار مدة أطول للانسحاب فإن هذا الانسحاب يسري مفعوله عند انتهاء تلك المدة الطويلة بعد استلام الإخطار من جانب الوديع.

حررت هذه الاتفاقية في هامبورج في 31 مارس 1978 في أصل واحد وباللغات العربية والصينية والإنجليزية والفرنسية والروسية والإسبانية، كوثائق متساوية الحجية.

مجلة المرافعة